عبد المنعم الحفني

1663

موسوعة القرآن العظيم

الإسلام ، لأنه ضد الإمبرالية والاستعمار والعولمة ، وضد الثقافة الواحدة ، وحكومة الصفوة ، والاستعلاء العنصري ، ومع الاشتراكية التعاونية أو التكافلية ، وعالمية الإقرار باللّه ، وتعدد الثقافات ، والحكومة النيابية ، والحوار ، والشورى ، والمرجعية الدينية . والقرآن يدعو إلى الجهاد لدفع الظلم عن الناس والشعوب ، ولا يعد بقيام حكومة أرضية مثالية ، فالمدينة أو المجتمع المثالي لن يتحقق إلا في الجنة ، وإنما الدنيا دار اختبار وابتلاء ، كي يعرف فيها الصالح والطالح ، والذي يعمل بجدارة ليستحق أن يكون مواطن الجنة ، والذي يعمل بحقارة ليكون من حصب النار ، والأولون هم أصحاب الجنة ، والآخرون هم أصحاب النار . * * * 1321 - ( أصحاب الجنة المنعمون ) في الحديث في تفسير الآية : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ( الفرقان 24 ) قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم ، فيقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار » ، والمعنى أنه لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء في الجنة ، وهؤلاء في النار ، والمقيل : موضع القيلولة ، من قال يقيل قيلا أي نام في القائلة ، أي منتصف النهار ، وأصحاب الجنة مستقرهم ومقيلهم هو الأحسن ، وأصحاب النار مستقرهم ومقيلهم هو الأسوأ . * * * 1322 - ( أطفال المشركين في الجنة أم في النار ؟ ) في الحديث عن ابن عباس : لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو متقاربا حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر . وقيل لابن المبارك : فهل يسكت المسلمون مخافة الغلط فلا يتكلمون في أيهما ؟ وهل يصمتون على الجهل ؟ فسكت ، فقيل له فتأمر بالكلام ؟ قيل : فسكت . - والقرآن على القول أن الأطفال ، إن ماتوا وكانوا من أولاد المسلمين أو أولاد غيرهم قبل أن يجرى عليهم القلم ، فهم في الجنة ، لأنهم ماتوا ولا يعقلون الكفر أو الإيمان ، وكان موتهم على الفطرة ، أي قبل أن تكون لهم ملكة الفهم عن الدين ، والتمييز بين الحق والضلال . والإيمان قول باللسان ، واعتقاد بالقلب ، وعمل بالجوارح ، وهذا معدوم في الأطفال ، ولا يجهل ذلك ذو عقل . وفي الحديث : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسّون فيها من