عبد المنعم الحفني

1661

موسوعة القرآن العظيم

في أورشليم ، فعندئذ يكون اللّه في بيته بعد شتات دام مئات السنين ، وحينئذ يعتدل الميزان ، ويسود السلام والخير وتكون الأرض الجنة الموعودة . وعند النصارى الجنة في السماء ، لأن عيسى عرشه فيها ، ويحكم الكون منها ، والمؤمنون حول المسيح ومعه أرواحا ، والجنة فيها من الطيبات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وهم فيها أزواج ، وتلحقهم ذرياتهم بإحسان . وفي القرآن أن الجنة جنّات بحسب الأعمال ومراتب المؤمنين والمؤمنات ، وهم فيها خالدون ( البقرة 82 ) ، لا يذوقون فيها الموت ووقاهم عذاب الجحيم ( الدخان 56 ) ، وفيها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفّى ، ولهم فيها من كل الثمرات ( محمد 15 ) ، ولهم ما يشاءون عند ربّهم ( الشورى 22 ) ، يدخلونها هم وأزواجهم ( الزخرف 70 ) ، ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ( غافر 8 ) ، يساقون إليها زمرا ، فتفتح لهم الأبواب ، ويقول لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، فيحمدون اللّه أن صدقهم وعده ( الزمر 73 / 74 ) ، وهداهم لهذا ، وما كانوا ليهتدوا لولا أن هداهم ، وينادى عليهم الملائكة : أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون . وينادى أصحاب الجنة على أصحاب النار : قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقا ، فهل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقا ؟ وينادى على أصحاب الجنة رجال على الأعراف : سلام عليكم ( الأعراف 43 / 46 ) ، رضى اللّه عن أصحاب الجنة ورضوا عنه ( المائدة 119 ) ، ويبوءون الغرف تجرى من تحتها الأنهار ( العنكبوت 58 ) ، والمساكن الطيبة ( التوبة 72 ) ، لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ، ولهم رزقهم بكرة وعشيا ( مريم 62 ) ، ولنعم دار المتقين ( النحل 30 / 31 ) ، وما هم منها بمخرجين ، ونزع ما في صدورهم من غل فهم إخوان على السرر متقابلين ( الحجر 47 / 48 ) ، يتّكئون وأزواجهم على الأرائك ، يفكهون في شغلهم ، ويحمدون على ما هم فيه ، ويسبّحون ( يس 55 ) ، لا يرهق وجوههم القتر ولا الذلّة ( يونس 26 ) ، ولهم الخيرات ( التوبة 88 ) ، والأكل والظلال ( الرعد 35 ) ، والزوجات المطهّرة ( النساء 75 ) ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ( الرعد 13 ) ، ويطاف عليهم بكأس من معين ، بيضاء لذة للشاربين ، لا غول فيها ، ولا هم ينزفون ، وعندهم قاصرات الطرف عين ، كأنهن بيض مكنون ( الصافات 45 / 49 ) ، وقاصرات الطرف أتراب ( ص 52 ) ، يحبرون في الروضات ( الروم 15 ) ، وزوّجوا بحور عين ( الدخان 54 ) ، يحمدون اللّه أن أذهب عنهم الحزن ، وأحلّهم دار المقامة من فضله ، لا يمسّهم فيها نصب ولا لغوب ( فاطر 34 / 35 ) ، فإذا اطّلعوا على قرنائهم في النار ، هالهم ما هم عليه فيهتفون : كادوا ليردوننا ، لولا نعمة اللّه لكنا من المحضرين ،