عبد المنعم الحفني
1652
موسوعة القرآن العظيم
لم يفرغ منه ؟ فقال : « بل على شئ قد فرغ منه وجرت به الأقلام ، ولكن كلّ ميسر لما خلق له » أخرجه الترمذي ، يعنى : أن كلّ إنسان له حدوده ، وقدراته ، وإمكاناته ، وذكاؤه ، ومواهبه ، وطاقته ، ووسعه ، وفهمه ، واستيعابه ، وهذه أشياء معروفة له تعالى قبل أن يخلقه ، فإذا خلقه في هذا النطاق ، فما هو ميسر له يأتيه ربما بالخير وربما بالشر ، وله حرية أن يختار ، وهو لذلك مسؤول ، ومن ثم كان عليه أن يحاذر فيما يأتيه ، فلا يتصادم مع آخرين ، ومع القانون أو المجتمع ، أو مع الشريعة ، واللّه تعالى يعلم ما يمكن أن نأتيه ، لأنه الذي خلقنا بهذه الإمكانات ، وأهّلنا بها لأدوار إن نشأ نجعلها أدوار شر ، وإن نشأ نجعلها أدوار خير ، والسعيد هو من كان على وفاق مع أوامر ونواهى اللّه ، والشّقي من كان على غير وفاق معها وساير الشرّ والأشرار . * * * 1310 - ( في الحشر : هل تزوج النفوس ؟ ) في الآية : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) ( التكوير ) ، قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « يقرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله » ، وقال عمر بن الخطاب : يقرن الفاجر مع الفاجر ، ويقرن الصالح مع الصالح . وقال ابن عباس : يقرن كلّ شكل بشكله من أهل الجنة وأهل النار ، فيضم المبرّز في الطاعة إلى مثله ، والمتوسط إلى مثله ، وأهل المعصية إلى أمثالهم ، فالتزويج : أن يقرن الشيء بمثله ، والمعنى : وإذا النفوس قرنت إلى أشكالها ، سواء إلى الجنة أو إلى النار . وفي الآية : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) ( الصافات ) ، جعل لهم أزواج على أشباه أعمالهم ، ليس بتزويج حقيقي ، ولكنه تزويج معنوي ، فأصحاب اليمين هؤلاء زوج يعنى جماعة ، وأصحاب الشمال زوج ، والسابقون زوج . * * * 1311 - ( الدار الآخرة هي الحيوان ) هي الجنة ، سميت دارا لأنها للإقامة فيها والسكنى ، كقوله تعالى : الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) ( فاطر ) ، وحددها فقال : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ( 33 ) ( فاطر ) ، والجنات - كقول ابن عباس - سبع ، هي : جنة عدن ، وجنة المأوى ، وجنة الخلد ، وجنة الفردوس ، وجنة النعيم ، وجنة الوراثة ، وجنة المتقين . وسميت الدار الآخرة : دار المتقين ، كقوله : وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) ( النحل ) ،