عبد المنعم الحفني

1651

موسوعة القرآن العظيم

والغبن في الدنيا محرّم لأنه من باب الخداع ، والفرق بين غبن الدنيا وغبن الآخرة ، أن غبن الدنيا يمكن أن يستدرك ، بينما غبن الآخرة لا يستدرك أبدا . ويقول بعض أهل الصلاح : إن الغبن مكتوب على الخلق أجمعين ، ولا يلقى العبد ربّه إلا مغبونا ، لأن أي عمل لا يستوفى له ليحصل على ثوابه مستوفى ، وفي الحديث من ذلك : « لا يلقى اللّه أحدا إلا نادما ، إن كان مسيئا أن لم يحسن ، وإن كان محسنا أن لم يزدد » . * * * 1308 - ( عند البعث الناس طبقات ثلاث ) الخلق عند الموت وعند البعث على درجات أو طبقات ثلاث : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) ( الواقعة ) ، فالطبقة الأولى : هي طبقة المقرّبين : وهم المحسنون السابقون بالدرجات العلا ، وهؤلاء لهم الرّوح ، أي يروّح عنهم ويرحمون سواء عند الموت أو عند البعث ؛ والريحان هو النبت المعروف ، يراح لهم به برائحته الطيبة ؛ والطبقة الثانية : طبقة أصحاب اليمين : وهؤلاء عليهم السلام : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) ( النحل ) ، أي يسلّم عليهم الملائكة ، ويسلمون من العذاب ، ولنا منهم السّلام ، وعلينا لهم السّلام ، وذلك لهم إكرام بعد إكرام ؛ والطبقة الثالثة : هي طبقة المكذّبين الضالين : وهم الذين يكذّبون بالبعث وقد ضلّوا عن الهدى والحق ، فإنهم يعنتون عند الموت ، وفي الآخرة يستضافون بالحميم ، وهو نقع النار يشوى البطون ، ثم يصلون الجحيم . * * * 1309 - ( الناس في الآخرة إما أشقياء وإما سعداء ) يوم الآخرة يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) ( هود ) ، يشهده البرّ والفاجر ، والناس فيه صنفان : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) ( هود ) ، فالشقىّ يوم القيامة هو الذي كتبت عليه الشقاوة ، والسعيد الذي كتبت عليه السعادة . وفي الرواية أن عمر بن الخطاب لمّا نزلت هذه الآية : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يا نبىّ اللّه ، فعلام نعمل ؟ على شئ قد فرغ منه ، أو على شئ