عبد المنعم الحفني

1646

موسوعة القرآن العظيم

يرجعون إلى أهلهم ( يس 49 / 50 ) ، وفي الثانية : يخرجون من الأجداث ينسلون ( يس 53 ) . وفي يوم القيامة ينادى جبريل ، وينفخ إسرافيل ، فإذا كانت الصيحة الثانية - صيحة البعث يكون الخروج ، أي الاجتماع للحساب ، وتشقّق الأرض عنهم سراعا ، ويحشرون ( ق 41 / 44 ) . * * * 1302 - ( يوم القيامة في سورة التكوير ) من سرّه أن يرضى نزعته للمعرفة ، وأن يرى يوم القيامة كأنه رأى عين ، فليقرأ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) ، ففيها المشاهد المذهلة ، والصّور المبهرة ، مما يقشعر له الجلد ، ويصيب القارئ الخاشع بالخوف الشديد يأخذ بمجامع النفس ، فالنجوم في هذا اليوم تنكدر ، والجبال تسيّر ، والعشار تعطّل ، والوحوش تحشر ، والبحار تسجر ، والنفوس تزوّج ، وتسأل الموءودة عن الذنب الذي به قتلت ، وتنشر الصحف ، وتكشط السماء ، وتسعّر الجحيم ، وتزلف الجنة ، فهذه بعض بانوراما هذا اليوم الذي لا نعلم حقيقة : هل هو يوم ؟ وكيف يكون يوما كأيامنا والشمس فيه قد كوّرت ، أي تظل تلف إلى أن تنمحى أو تسقط ، وأصل التكوير من كار العمامة يكوّرها أي ينكّسها . وانكدار النجوم يوم القيامة هو : تناثرها وتهافتها وسقوطها . وتسيير الجبال أن تقلع من الأرض فتتطاير في الفضاء . وتعطيل العشار : أن لا تلد ، وخوطب العرب بأمر العشار ، لأن مالهم وعيشهم أكثر من النوق العشار ، إلا أنهم يوم القيامة يشهدون الوحوش والدواب محشورة بعشارها ، فلا يعبئون بها . وحشر الوحوش : يعنى جمعها . وتسجير البحار : أي امتلاؤها حتى لتفيض على بعضها البعض ، ويرسل عذبها على مالحها ، ومالحها على عذبها ، وتصير بحرا واحدا ويرفع البرزخ بينها . وسؤال الموءودة عن الذنب الذي به وئدت ، أي دسّت في التراب ، وقرئ سألت بالفتح ، أي تسأل هي من وأدها ، وسؤالها سؤال توبيخ وتبكيت ، لأن قتلها لا يصح إلا بذنب ، فبأي ذنب فعلوا بها ما فعلوا ، وفي ذلك دليل على أن التعذيب لا يستحق إلا بذنب ، ومن ثم كان السؤال هل يعذّب أطفال المشركين بشرك آبائهم ؟ والجواب كلا ، لأنهم لا ذنب لهم في شرك الآباء . وهذه المظاهر المادية ليوم القيامة يقول الصوفية إن مثلها يحدث لهم عند استيلاء الأحوال عليهم ، وحينئذ تكون قيامتهم ، فتتجلى مثل هذه المشاهد معان في قلوبهم ، ومع تراوحهم بين البسط والقبض ، تنكسف شموسهم ، وتنكدر نجوم علومهم . * * *