عبد المنعم الحفني

1647

موسوعة القرآن العظيم

1303 - ( للساعة زلزلة ) في الآية : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) ( الحج ) ، أن للساعة أو القيامة زلزلة ، وهي شدّة الحركة ، كقوله تعالى : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ( 214 ) ( البقرة ) ، وأصلها من زلّ عن الموضع ، أي زال عنه وتحرك ، وتزلزلت قدمه أي تحركت ، والزلزلة في الاصطلاح : إحدى شرائط الساعة ، ومن إرهاصات يوم القيامة ، يقول البعض رجما بالغيب تكون في النصف من شهر رمضان ، ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها إن كانت تطلع ! ! * * * 1304 - ( الساعة من يوم القيامة ) يتكرر هذا المصطلح في القرآن : « الساعة » 48 مرة ، وليس في اليهودية ولا النصرانية شبيه به . وقيل الساعة هي يوم القيامة ، وقيل : الساعة ليست هي هذا اليوم بطوله مهما كان هذا الطول ، ولكنها من يوم القيامة ، وفارق بين أن نقول ساعة ونقول يوما . ويوم القيامة يوم ينفخ في الصور فيصعق الناس ، فليس من أحد إلا ويموت ، ثم ينفخ في الصور مرة ثانية فيبعث من في القبور ، ينسلون إلى ربّهم زرافات ، فهذه هي الساعة : ساعة البعث والهرولة إلى حيث الحساب ، سمّيت كذلك لسرعة مجرى الأحداث فيها ، وسرعة الحساب ، ولأننا يومئذ لا نرى إلا أننا قد عشنا في الدنيا بمقدار ساعة ، فإذا حانت الساعة ، أي حان الحين ، ووقعت واقعة القيامة جهارا ( الأنعام 47 ) ، فلا نشعر بها ( الأعراف 95 ) ، ونبهت فلا نستطيع ردّها ( الأنبياء 40 ) ، ويبلس منا المجرمون ( الروم 12 ) ، ويتحسّرون على ما فرّطوا ( الأنعام 31 ) ، ويتفرّقون ( الروم 14 ) ، ويخسر المبطلون ( الجاثية 27 ) . وكان الكفار يحتجّون بأنهم لا يعرفون بالساعة ، وأن معرفتهم بها ظنية لم يستيقنوها ( الجاثية 32 ) ، وتساءلوا : أيّان مرساها ؟ ( الأعراف 187 ) . ولم يكن المسؤول عنها - وهو النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، بأعرف عنها من السائلين ، فكان جوابه : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ( الأعراف 187 ) ، وقال للسائل عنها : « ولكني سأخبرك عن أشراطها : إذا ولدت الأمة ربّها ، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان » . وقال « أشراط الساعة في خمس لا يعلمهن إلا اللّه » ، والخمس التي لا يعملها إلا اللّه هي المشار إليها بمفاتيح الغيب ( الأنعام 59 ) ، وفي الحديث : « مفاتيح الغيب خمس ، لا يعلمها إلا اللّه - لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللّه ، ولا يعلم ما في غد إلا اللّه ، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا اللّه ، ولا تدرى نفس بأي أرض تموت إلا اللّه ، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا اللّه » أخرجه البخاري . ومعنى « أن تلد الأمة ربّها » أي يكثر العقوق فيعامل الأولاد أبويهما معاملة دنيا ، بالإهانة ، والسب ، والضرب ، والاستخدام ، ويحدث ذلك إذا فسدت البيوت ، وساءت