عبد المنعم الحفني
1629
موسوعة القرآن العظيم
الباب الثاني عشر ( الموت والساعة والقيامة والجنة والنار ) 1279 - ( ملك الموت ) عزرائيل هو ملك الموت الموكول به البشر حين انقضاء الأجل ، كقوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( السجدة 11 ) ، والاسم عزرائيل هو اسم الوظيفة التي يشغلها ، وقيل هو اسم توقيفى ، وقال آخرون هم اسم سريانى الأصل ، ويتكون من مقطعين ، الأول عزرا ويعنى المعاون ، وإيل أي الرّب ، فهو معاون الربّ ، ويرد معناه خطأ في كتب التفسير العربية « عبد اللّه » ، والمقابل لعبد اللّه بالعبرية هو إسرائيل ، وليس عزرائيل . وفي الحديث أن : « البهائم كلها يتوفى اللّه أرواحها دون ملك الموت » ، يعنى أنها تعدم الحياة ولا تفتضّ لها أرواح . وقيل : كل حىّ له روح ، وجاء من روح ، وعزرائيل موكول به قبض الأرواح سواء للبشر أو لغيرهم . ويبدو أن اصطلاح « عزرائيل » يعنى المؤسسة الربّانية الموكول بها قبض الأرواح ، لأنه في الآية : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ( الزمر 42 ) ، أن الموت بيد اللّه ولكنه بحسب الآية السابقة : يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ ( السجدة 11 ) فإن عزرائيل هو الموكول بذلك من اللّه ، فما من نفس إلا ويقبضها بأمره . والأنفس هي الأرواح . وكذلك في الآية : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ ( الأنفال 50 ) ، والآية : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ( الأنعام 61 ) ، أن الملائكة أو رسل اللّه تعالى يعاونون في هذه المهمة ، فكأننا فعلا إزاء مؤسسة ، وبذلك يستقيم المعنى وتتوافق الآيات ، فلما كان ملك الموت يتولى ذلك بالوساطة والمباشرة ، أضيف التوفّى إليه ، ثم إلى الملائكة ، والناس مع ذلك إذا ذكرت الموت لا ينسبونه إلى عزرائيل ، ولا إلى الملائكة ، ويكتفون بذكر أسباب الوفاة من مرض أو غيره ، ولا يذكرون عزرائيل بسوء . * * * 1280 - ( الموتة الأولى ) الموت يجرى على الخلق مرة واحدة ، كقوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ( الدخان 56 ) ، لأنه بعد البعث فلا موت وإنما حياة أبدية ، ومن جعل الحياة بأجل قادر على أن يجعلها أبدية ، وإذن فلا موت إلا موتة الدنيا ، وهي الموتة الأولى والأخيرة ، على الاستثناء المنقطع ، وإلّا بمعنى سوى . والموت عرض لا يذاق وإنما جعلته الآية كالطعام الذي يكره ذوقه ، واستعير فيه لفظ الذوق . والمنكرون للبعث يقولون ببرهان الموت لنفى البعث ، كقوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا