عبد المنعم الحفني
1630
موسوعة القرآن العظيم
الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( الدخان 35 ) ، وعندهم أن الموت نهاية للحياة ولا حياة بعد هذه الحياة ، ومن القائلين بذلك الماديون وأخصّهم ماركس ، والليبراليون والعلمانيون والوجوديون ، ومن أقوال هايدجر في كتابه : « الوجود والزمان » ، والدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه « الزمان الوجودي » : أنه لا وجود خارج هذا الزمان ، وأن الموت هو خاتمة الحياة ، ونهاية كل موجود ، وبعد ذلك العدم ! * * * 1281 - ( الموت موتتان والحياة حياتان ) في الآية : قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ( غافر 11 ) ، وفي الآية الأخرى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ( الدخان 56 ) ، أن هناك رأيين أو جماعتين إزاء الموت ، فالجماعة الأولى قالوا إن الموت موتتان ، والجماعة الثانية أكدوا أنه لا توجد إلا موتة واحدة ، فأيهما صحيح ؟ فأما الجماعة الأولى فقولهم فيه تجاوز ، وهؤلاء هم أهل الفكر ، يعتبرون أن العدم موت ، فقبل أن تكون لنا الحياة في الدنيا كنا موتى وإن كنا موجودين بالإمكان ، إلا أننا لم نوجد بالفعل إلا في الحياة الدنيا ، وإذن فقبل الحياة الدنيا كانت حياة أولى هي حياة الإمكان ، ولم يكن ثمة موت ، وفي الحياة الدنيا كانت الموتة الأولى ولم يكن بعدها ثمة حياة ؛ وأما الجماعة الثانية فإنه مع البعث كانت الحياة الثانية ، ولكنها بالنسبة للمغضوب عليهم والضالين والمنكرين والمبطلين والملحدين ليست كالحياة ، وإنما هي موت في الحياة ، فهم في النار موتى وإن كانوا أحياء ، وكذلك الكفرة في الحياة الدنيا موتى وهم أحياء ، ثم هم موتى بالفعل من هول العذاب في النار في الآخرة ، بينما المستضعفون والمضطهدون أحياء في الدنيا وإن كانت معيشتهم معيشة الموتى ، وهم في الآخرة أحياء بالفعل بما ينعمون من خيرات في الجنة . وقيل : الموت موتتان ، لأنهم أميتوا في الدنيا ثم أحياهم في القبور للمسألة ، ثم أميتوا ، ثم أحيوا في الآخرة ، فهاتان موتتان وحياتان . وقيل كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ، ثم أحياهم بالخلق ، ثم أماتهم موتة الدنيا ، ثم أحياهم للبعث والقيامة ، فهاتان حياتان وموتتان . وقيل خلقهم في ظهر آدم ، ثم أخرجهم وأحياهم وأخذ عليهم الميثاق ثم أماتهم ، ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم . وقيل أحياهم في الدنيا ثم أماتهم ، ثم يحيهم يوم القيامة ، ثم إنهم يطلبون أن يحييهم للدنيا مرة أخرى ، فيعملون صالحا ، ثم يميتهم ، فهاتان الحياتان والموتتان . * * * 1282 - ( الموت ثلاث موتات ) في الآية : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( البقرة 28 ) أن