عبد المنعم الحفني
1625
موسوعة القرآن العظيم
ولفظة pre eternity أو acternitas a parte ante إذن لا تساوى في معناها الأزل العربية ، واللّه تعالى أزلي أبدى حيث الأبد والأزل صفتان أظهرتهما الإضافة الزمانية لتعقل وجوب وجوده ، ولا شئ من ذلك عند اليهود والنصارى ، وأما من ناحية تقسيم الأفعال بحسب الزمن ، فإن المستشرقين يدّعون أن القرآن لا يوجد به إلا الأزمنة البسيطة ، وهي الأزمنة الأصلية : الماضي ، والحاضر ، والمستقبل ، والأمر ، وأما الأزمنة المركبة فلا وجود لها في كتب النحو العربي . والزمن المركب كالماضى التام ، والحاضر التام ، والماضي المستمر ، والحاضر المستمر ، والمستقبل القريب . وهذه الأزمنة إن خلت منها كتب النحو إلا أنها موجودة في الكلام العادي ، والناس قد يقولون : انتظرتك ، وقد انتظرتك ، وظللت أنتظرك ، وبينما كنت انتظرك ، وسأظل أنتظرك ، ولسوف أنتظرك ، وسأنتظرك ، وها أنا ذا انتظرك ، وكلها تستوفى الأزمنة المركبة أكثر مما في اللغات الآرية . وأيضا فإن المستشرقين يزعمون أن التوراة وكذلك الأناجيل والقرآن ، وكلها كتب سامية تناولت التاريخ كأساطير ، وخلت من تحديد تاريخ أي حدث أو واقعة ، ودللوا بذلك على عدم الدراية بالزمن وبالتاريخ عند الساميين ، وذلك صحيح فعلا بالنسبة للتوراة والأناجيل ، ولكنه غير صحيح بالنسبة للقرآن ، فنحن نعرف تحديدا وبالتواريخ مناسبة كل سورة وآية في القرآن ، وأسباب نزولها ، والشخوص التي ارتبطت بها ، وعلى ذلك فإدراك التاريخ عند المسلمين هو إدراك خاص وليس عاما كما في التوراة ، والغريب أن الآريين لا شئ عندهم من المؤلفات أو الآثار يثبت لهم الإدراك العام أو الخاص للتاريخ ، وأما علم التاريخ فذلك من العلوم الحديثة عند الغربيين ، وكان من العلوم الثقات عند المسلمين قبل الآربين بقرون . والفرق بين الحدث في التوراة والحدث نفسه في القرآن ، أن يرد في التوراة سردا كحدث من الأحداث ، أو عرضا كتاريخ لشعب اليهود ، وكتعبير عن تضخم الذات عند هذا الشعب ، بينما قد يرد هذا الحدث في القرآن قصدا للعبرة والاعتبار . والفرق بين مفهوم التاريخ في القرآن ومفهومه عند اليهود أو عند الآريين ، كالفرق بين الأدب كفن في القرآن ومرادفه literature عند اليهود والآريين ، ففي العربية يرتبط الأدب بالتربية ، وبالتأديب ، وفي غير الغربية فإنه علم الحروف أو الكلام لا غير . والتاريخ بمعيار القرآن ليس تراكم أحداث ، وإنما عملية انتقاء من الأحداث لما يكون فيه الاعتبار والعظة ، ولما يفيد في تربية المسلم ويصلح أن يحيل على حاضره ، فيكون الحدث الوارد بمثابة الإشارات والتلميحات بما ينبغي على المسلم أن يفعله في مثل هذه الحالات ، وإذا صادفته مثل تلك الأحداث . وانظر إلى طريقة العنعنة في رصد تاريخ الأحاديث ، أو إلى التأليف في التاريخ بحسب السنوات كما عند الجبرتى ، أو تقسيمه