عبد المنعم الحفني

1626

موسوعة القرآن العظيم

طبقات ، أو نسبته إلى الأشخاص ، وكل ذلك من باب التحديد وباعتبار الخاص وليس العام ، وتلك أمور خلت منها تماما كتب التاريخ في أوروبا وفي الهند والصين وانفرد بها العرب ، وكان العرب من أولى الأمم التي كان لها تقويم ، ومع أنه تقويم قمري إلا أنه متقدم جدا على التقويم القمرى العبري ، والتقويم الهجري أساسه تاريخ الهجرة - وهو أول المحرم من السنة التي جرت فيها الهجرة ، وشهور هذا التاريخ مأخوذة من رؤية الهلال ، ولا يزيد الشهر عن الثلاثين يوما ، ولا ينقص عن تسعة وعشرين يوما ، ويمكن أن يجيء أربعة أشهر ثلاثين يوما على التوالي لا أزيد منها ، وأن تجىء ثلاثة أشهر تسعة وعشرين يوما على التوالي لا أزيد منها . والسنة اثنا عشر شهرا ، والسنون والشهور اصطلاحية . وأما التاريخ العبري أو اليهودي فسنوه شمسية ، وشهوره قمرية ، وتسمية شهوره : تسرى ، ومرخشوان ، وكسليو ، وطيبث ، وشفط ، وآذر ، ونيسان ، وايرسيون ، وتموز ، وآب ، وأيلول . وهم يكبسون بعض السنين بشهر زائد ، ويسمون السنة الكبيسة : عبّورا ، وغير الكبيسة بسيطة ، وكبسوا تسع عشرة سنة سبعة أشهر قمرية ، ولكن العرب كانوا يزيدون الشهر الزائد على جميع السنة ، وأما اليهود فالشهر السادس عندهم وهو آذر يتكرر مرتين ، فيصير عندهم آذران ، آذر الكبس ويعدّونه زائدا ، وبعده آذر الأصل ويعدّونه من أصل السنة ، وبعدهما نيسان . وأول سنتهم يتردد بين أواخر آب وأيلول من السنة الشمسية ، والشهور إما 29 أو 30 يوما ، ويشترطون أن يكون أول أيام السنة إما السبت ، أو الاثنين ، أو الثلاثاء ، أو الخميس ، وأن يكون الخامس عشر من نيسان إما الأحد أو الثلاثاء ، أو الخميس ، أو السبت لا غير . وكما ترى فإن التاريخ عندهم مسألة وطنية وليس علما ولا هو قريب من العلم ! وأما التاريخ الأفرنجي أو النصراني فجرت به مجموعة من التلفيقات لضمان توافق التاريخ مع أحداث النصرانية كصلب المسيح وقيامته وغير ذلك ، فالمسألة عندهم لم تكن علمية ولا فلسفية ولا قومية ولكنها كنسية في المحل الأول ، فأين هو الإحساس بالزمن أو بالتاريخ في ذلك كله ، سواء عند اليهود أو النصارى ؟ وذلك هو ردّنا بايجاز على دعاوى المستشرقين واليهود في مفهوم التاريخ والزمن عند العرب وفي القرآن ، واللّه الموفق . * * * 1278 - ( يثرب اسم المدينة ) في الآية : يا أَهْلَ يَثْرِبَ ( الأحزاب 13 ) فإن « يثرب » هي « المدينة » ، فإذا كانت الآية قد نزلت في السنة الخامسة من الهجرة ، فإن معنى ذلك أن الاسم « المدينة » لم يكن الرسول