عبد المنعم الحفني
1624
موسوعة القرآن العظيم
بالتسجيل اليومى للأحداث ، ومتعلّق الحدث في اليوميات بالزمن . وكذلك ينقص الساميون الإحساس بالتاريخ ، وكتاباتهم فيه قليلة . والمستشرقون كاذبون فيما يخصّنا نحن أصحاب لغة القرآن ، فليس أكثر من المؤرخين ومؤلفات التاريخ واليوميات عند العرب ، وينفرد القرآن بمصطلح له دلالته الكبيرة عن الزمن ، وهو مصطلح « الساعة » ، وفي القرآن علم هو « علم الساعة » . ومصطلح الساعة كمصطلح الزمن لا يوجد حقيقة في التوراة جميعها ، ولا في الأناجيل ، ويتكرر في القرآن 48 مرة ، و « الساعة الصغرى » فيه هي هذه الساعة التي نعرفها بالدقائق والثواني ، كقوله تعالى لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( الأعراف 34 ) ، وقوله : يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ ( الروم 55 ) ، وقوله : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ ( الأحقاف 35 ) . وقد تعنى الساعة الوقت عموما ، كقوله تعالى : الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ( التوبة 117 ) ، وقد تكون الإشارة إلى « الساعة الكبرى » أي يوم القيامة ، كقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ( غافر 46 ) ، وقوله : يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ ( الشورى 18 ) ، وقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ( النازعات 42 ) . واليوم : مصطلح من مصطلحات الزمن في العربية وفي غيرها ، ويتألف من ليل ونهار يقسمانه مناصفة ، وقد يطول النهار ويقصر الليل أو العكس بحسب الفصول ، وبسبب الحالة الوجدانية ، فليل المحزون طويل نسبيا . والزمن : منه الزمن الحسىّ ، كتحديدك ليوم الجمعة ، ومنه الزمن المعنوي ، كأن تقول يوم الحسرة ، واليوم العصيب . والنهار : ينقسم إلى فجر ، وضحى ، وظهر ، وعصر ( البقرة 187 ، والمدثر 33 ، والضحى 2 ) ؛ والليل : ينقسم إلى مغرب ، وعشاء ، وغسق . والنهار والليل ، يحسبان بالساعات ، ويعدّان ( يونس 6 ) ؛ وكذلك الشهر والشهور ( التوبة 36 ) ، والسنة والسنوات ( يونس 5 ) . وتقسيم بداية النهار إلى فجر ، وفجر كاذب وصبح وضحى لا تعرفه اللغات الآرية ، وكذلك تقسيم وسط النهار إلى ظهر وعصر ، وأول الليل إلى مغرب ، وعشاء . والعصر في القرآن يرادف الزمن والدهر . وهذه الأسماء تخلو منها اللغات الآرية ، وعلى ذلك فالعربى ، ومن ثم المسلم ، يدرك إدراكا رهيفا الزمن بطوله وأقسامه ، ومدلولات هذه الأقسام ، ويعيشها كاملة . وعند اليهود والنصارى لا فرق بين الزمن والوقت ، فكلاهما Time ليس غير . فأي الأجناس إذن لا يحس الزمن - العرب أم الآريون ؟ ومن الزمن عند العرب السرمد ( القصص 71 ) ، والأزل ، والأبد ( البينة 8 ) ، وليس عند الآربين شئ من ذلك ، لأن لفظة eternity لا تعنى عندهم بالضبط « الأبد » ، مثلما في القرآن كقوله تعالى : ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) ( الكهف ) ، فالأبد استمرار الوجود في أزمنة غير متناهية من المستقبل ، فالأبد في القرآن دوام الوجود في المستقبل ، والأزل هو دوام الوجود في الماضي ،