عبد المنعم الحفني
1611
موسوعة القرآن العظيم
والتقوى فيها كل الخير ، وهي وصية اللّه في الأولين والآخرين ، وخير ما يستفيده الإنسان ، كما يقول أبو الدرداء : يريد المرء أن يؤتى مناه * ويأبى اللّه إلا ما أرادا يقول المرء فائدتى ومالي * وتقوى اللّه أفضل ما استفادا والأصل في التقوى وقوى ، على وزن فعلى ، فقلبت الواو تاء من وقيته أقيه ، أي منعته ، ورجل تقىّ يعنى يخاف ، وأصله وقى ، وكذلك تقاة كانت في الأصل وقاة ، كما قالوا تجاه وتراث ، والأصل وجاه ووراث . والمتّقون في التعريف : هم أولياء اللّه ( الأنفال 34 ) ، وليّهم اللّه ( الجاثية 19 ) ، يحبّهم ( التوبة 7 ) ، وهو معهم ( التوبة 36 ) ، يصدّقون اللّه ( البقرة 177 ) ، ويوفون بعهده ( آل عمران 76 ) ، ويجاهدون في سبيله بأموالهم وأنفسهم ( التوبة 44 ) ، ويؤمنون بالغيب ، ويقيمون الصلاة وينفقون مما يرزقون ، ويؤمنون بما أنزل على النبيين ، ويوقنون بالآخرة ( البقرة 2 / 5 ) ، ويؤمنون بالملائكة ، ويصبرون في البأساء والضراء وحين البأس ، ويؤتون المال على حبّهم ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين ( البقرة 177 ) ، وعدهم ربّهم دار الآخرة ولنعم دار المتقين ( النحل 30 ) ، وهم فيها في جنات ونعيم ( الطور 17 ) ، في ظلال وعيون ( المرسلات 41 ) ، ومقامهم فيها المقام الأمين ( الدخان 51 ) ، لهم العاقبة ( هود 49 ) ، وحسن المآب ( ص 49 ) ، وإمامهم إبراهيم ( الفرقان 74 ) ؛ والمقابل لهم : الفجّار ، من الفجور : وهو ركوب المعاصي ، وارتكاب المفاسد ، والميل عن الحق ؛ والفاجر : المنقاد للمعاصي ، والجمع فجرة وفجّار . * * * 1260 - ( المتوسّمون هم المعتبرون ) من وسم : أي جعل له علامة ، وتوسّم الشيء تفرّسه وطلب وسمه ، أي علامته يستدل بها على مطلوب غيرها . والمتوسّمون تأتى مرة واحدة في القرآن ، في قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( الحجر 75 ) ، فقد أنزل اللّه العذاب بقوم لوط فأخذتهم الصيحة مشرقين - أي وقت الشروق ، فجعلت عاليهم سافلهم ، وأمطرت عليهم حجارة من سجّيل - أي من جهنم ، وفي ذلك آيات لمن يعتبر ، وعلامات يقرأها المتفرّس المتأمل فيتّعظ ، فما زالت آثار ذلك اليوم ظاهرة في سدوم وعامورة بفلسطين ، وإنها لبسبيل مقيم يمر به العابرون فينظرون بالبصر والبصيرة . فالمتفرّسون صنف من المؤمنين يتّسمون بالفراسة ، وفيهم الحديث : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » أخرجه