عبد المنعم الحفني

1612

موسوعة القرآن العظيم

الترمذي ، والحديث : « إن للّه عزّ وجلّ عبادا يعرفون الناس بالتوسّم » ، وهم إذن الناظرون المتفكّرون ، والواسم : هو الذي ينظر إليك من فرقك إلى قدمك . وأصل التوسّم : هو التثبّت والتفكّر . والوسم في الأصل التأثير بحديدة تصنع علامة في الخيل أو البقر أو البعير تدل على صاحبها . والمتوسّم لا يكون كذلك إلا بجودة قريحته ، وحدّة خاطره ، وصفاء فكره ، وتفريغ قلبه من حشد الهموم ، وتطهير نفسه من أدناس المعاصي ، وكدورة الأخلاق ، وفضول الدنيا . والمتوسمون : هم أهل الخير والصلاح . والتوسّم : عند الصوفية كرامة ، وعند أهل النظر استدلال بالعلامات ، ومنها ما يكون ظاهرا لكل أحد وبأول نظرة ، ومنها ما يخفى فلا يبدو إلا بتمعّن وتفحّص وتفكّر وتأمّل ، ولا يدرك ببادئ النظر . وأهل التوسّم إذا توسّموا قصة لوط ، وآثار سدوم وعامورة ، يعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك غيرهم إذا ارتكبوا معاصي كمعاصيهم . وفي الخبر أن أنس بن مالك دخل على عثمان بن عفان ، وكان أنس قد مرّ بالسوق فنظر إلى امرأة ، فلما نظر إلى عثمان قال له عثمان : يدخل أحدكم علىّ وفي عينيه أثر الزنا ! فقال أنس : أوحيا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال عثمان : لا ، ولكن برهان وفراسة وصدق ! وفي علم النفس : التوسّم والتفرّس من مدارك المعاني ؛ وفي المنطق لا يعتبر بالتفرّس ولا بالتوسّم حكم ، وإنما اعتباره في التحليل النفسي ، وفي القانون والشرع لا يؤخذ به موسوم ولا متفرّس ، فمدارك الأحكام معلومة قانونا وشرعا ومدركة قطعا ، وليس التوسم ولا الفراسة منها . * * * 1261 - ( المجوس فرقة غنوصية ) المجوس Magi ، واحدهم مجوسي Magus ، فارسية وتعنى كاهنا . والغربيون أخذوا الاصطلاح عن الإغريقية Magos . وكان المجوس خدمة دين زرادشت ، وهم رهبان ؛ وفي ملّتهم : أن الوجود له أصلان : النور « يزدان » ، والظلام « أهرمن » ، والأول مبدأ الخير ، والثاني مبدأ الشرّ ؛ والنار عندهم عنصر شريف علوي يطهّر من الأدران والشرور ، فكانوا لذلك لا يطفئون النار ، ويوقدونها باستمرار ، وجعلوا الصلاة إليها من طقوسهم ، فقيل فيهم إنهم « عبدة النار » ، فالعناصر عندهم أربعة : الماء ، والتراب ، والهواء ، والنار ، وأشرفها النار ، وكان إبليس من النار بينما الملائكة من النور ، فكان - كما قيل - أشرف منهم . وكنائس المجوس أو معابدهم تسمى « بيوت النار » ، ومع تقديسهم للنار فإنهم لم يكونوا يحرقون الموتى ، وإنما يضعونهم فوق أسطح البيوت فتأكل لحومهم الغربان والطير والهوام . والمجوس علماء فارس وحكماؤها وفلاسفتها ، واشتهروا بالتنجيم وقراءة الطوالع . وفي