عبد المنعم الحفني

1606

موسوعة القرآن العظيم

للطهر مع الحيض قرء ، كما يقال قرء للخروج من الطهر إلى الحيض ، أو من الحيض إلى الطهر ، وعلى ذلك فإنه في الآية : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ( البقرة 228 ) يكون القرء هو الانتقال ، فهن ينتقلن من طهر إلى حيض ، ثم من حيض إلى طهر ، ثلاثة انتقالات ، فيصير القرء هو الطهر والحيض معا ، وتكون عدّة المطلقة ثلاثة انتقالات : فإذا طلق الرجل في طهر لم يطأ فيه ، اعتدّت المرأة بما بقي منه ، ثم استقبلت طهرا ثانيا بعد حيضة ، ثم ثالثا بعد حيضة ثانية ، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلّت للأزواج وخرجت من العدّة . * * * 1254 - ( قريش والقرشيون ) هذا الاسم يأتي مرة واحدة في القرآن في قوله تعالى : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) ( قريش ) ، يمتن اللّه عليهم بما خصّهم من نعمة الأمن الاقتصادي والأمن العام ، كقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ( العنكبوت 67 ) ، وقوله : أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ( القصص 57 ) ، فشرّفهم أن كان البيت في بلدهم ، وجعلهم سدنته ، يأتي إليهم القاصي والداني ، كقوله : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ( المائدة 97 ) ، وخصّها بما خصّها به : وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ( المائدة 97 ) . وقريش وهم : بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ، فكل من كان من ولد النضر فهو قريشىّ أو قرشي . وقيل أصل الاسم قريش من التقرّش وهو التجمّع ، وكانت قريش متفرّقة في غير الحرم ، فجمعهم قصىّ بن كلاب في الحرم ، حتى اتخذوه مسكنا . وقيل : قريش هم بنو فهر بن مالك بن النضر ، ومن لم يكن من نسل فهو فهو ليس بقرشىّ . والأول أصح ، لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنا ولد النضر بن كنانة لا نفقو أمّنا ، ولا ننتفى من أبينا ، » ، أي لا نتهم أمّنا ولا أبانا ، يعنى أنهم من زواج حلال وليسوا أبناء سفاح ، أو أنهم ينتسبون لآبائهم ولا يتركون ذلك انتسابا للأمهات . وفي الحديث : « إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى من بنى كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفانى من بني هاشم » أخرجه مسلم . وكما ترى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقول بالاصطفاء ، وهو أصلا من نظريات القرآن ، وينسب التاريخ لفعل الصفوة ، والصفوة هي التي توجه آليات المجتمع وأوضاعه وقواه الاقتصادية والسياسية وتصنع التاريخ . وليست الصفوة سلالة عرقية ، ولكنها بتأثير التنشئة والتربية ، واليهود يقولون بأنهم الصفوة عرقيا واختيارا وليس عن استحقاق ، والقرآن يقول بالصفوة وإنما اختيارا ، عن تقوى وفلاح وعلم وصلاح ، وذلك هو الفرق بين نظرية الصفوة أو الاصطفاء في الإسلام ، وهذه النظرية عند