عبد المنعم الحفني
1607
موسوعة القرآن العظيم
اليهود في التوراة . وقريش كانت صفوة العرب ، لأنهم كانوا أهل حرم ، ولأنهم فهموا حركة التاريخ فتجمعوا بعد تفرّق ، والتقرّش كما أسلفنا هو التجمّع ، وامتهنوا التجارة لأنها عصب التقدم وأساس التعلّم ، والتقرّش هو أيضا التكسّب ، تقول : قرش يقرش يعنى اكتسب ، والاكتساب قد يكون للمال ، أو للعلم ، أو للخبرة ، أو لمودة الناس ، أو يكون أحلافا وعهودا مع سائر الأمم والشعوب . وقريش كانوا أهل نجدة وأصحاب حمية ، ويعينون الناس والحجّاج خاصة ؛ ولم يخلقهم اللّه هكذا لهذا الدور دون البشر ، لكنهم فهموه ووعوه بالخبرة والتعلّم ، وكانوا أصحاب منعة ، وقيل : سمّوا قريشا من القرش أقوى سمك البحر ، يأكل ولا يؤكل ، ويعلو ولا يعلى عليه . واشتهروا برحلتى الصيف والشتاء إلى الشام واليمن ، يمتارون فيهما ويميرون العرب ، فكانوا عماد الاقتصاد العربي ، يحملون لمختلف القبائل الميرة والزاد والعدة والزوّاد . وقادوا أكبر حركة مقاومة لديانة من الديانات ، ومنهم كان إمام الأنبياء والمرسلين ، وبلغتهم نزل أفضل كتب اللّه ، وعلى رأسهم كان أئمة الكفر ، فلم يوجد مطعن في الإسلام إلا وكان لهم في اختراعه نصيب ، ولم يذكر مصطلح الكفّار في القرآن إلا وكان المقصود به الذين أنكروا اللّه ونبوة محمد والبعث والحساب من القرشيين . * * * 1255 - ( القضاء ) هو في الاصطلاح القرآني : الحكم الإلهى في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد ، كقوله تعالى : وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( البقرة 117 ) ، على عكس القدر : فهو تعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين . ومن أمثلة القدر قوله تعالى : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ( الرعد 26 ) ، ولو كان الأمر في الكفر والإيمان قضاء ما عصى اللّه أحد . والقضاء بمعان ، منها الوصية ، كقوله : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( الإسراء 23 ) ؛ والخلق ، كقوله : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ( فصلت 12 ) ؛ والحكم ، كقوله : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ( طه 72 ) ؛ والفراغ ، كقوله : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( يوسف 41 ) أي فرغ منه ؛ والإرادة ، كقوله إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران 47 ) ؛ والعهد ، كقوله : إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ ( القصص 44 ) . فإذا كان القضاء يحتمل هذه المعاني فلا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي بقضاء اللّه . ( انظر أيضا القدر والقدرية ضمن باب المصطلحات ، والقضاء والقدر ضمن باب الإيمان ) . * * *