عبد المنعم الحفني
1587
موسوعة القرآن العظيم
اعتقدوا أن النجوم أرواح ، وأنها تؤثر في الكون وتنهض على تصريفه ، من أرزاق ومحاصيل ، وتجارة وحروب ، ومواليد ووفيات ، وزواج وطلاق ، وقيام دول وسقوطها إلخ . واشتهر الصابئة لذلك بالتنجيم وقراءة الطوالع . وقال فيهم الإمام أبو حنيفة مقالة غريبة انحرف بها عن الصواب وجانب التاريخ ، وجعل تعظيمهم للنجوم كتعظيم المسلمين للكعبة ! فلا يقال إنهم عبدة نجوم ، كما لا يقال إن المسلمين يتعبّدون للكعبة ! ! وقال عن ديانة الصابئة أنها ديانة نبوية ، ويبدو أنه اقتنع بمن قال إن أنبياء الصابئة اثنان هما عاذيموس وإدريس ، أو أن عاذيموس هو نفسه إدريس بالعربية ، وقال عن ملّتهم إنها الفطرة وليس الاكتساب ، وذكر أن أتباع إدريس كانوا الصابئة الأولى . وقال غيره : إن الصابئة يعبدون الملائكة ، ويصلّون إلى القبلة ، ويقرءون الزبور ، وقالوا إنهم يصلون الخمس ! ولا أدرى من أين جاءوا بهذا الكلام إلا أن يكونوا يقصدون أن الإسلام أخذ منهم الصلوات الخمس ! والغريب أنهم نسبوا إليهم أيضا أنهم موحّدون على دين نوح وإن اعتقدوا في النجوم ، وأن ديانتهم خليط من اليهودية والمجوسية ، وعلى هذا الأساس حللوا ذبائحهم ومناكحة نسائهم ؛ والبعض حرّموا ذلك ، ونسبوا إليهم أن قبلتهم نحو مهب الجنوب . والغريب أيضا أن يسلّم الدكتور عبد الرحمن بدوي بقول المستشرقين : أن اسم الصابئة من الصيباوية التي ورد عنها في قاموس أصول الدين الكاثوليكى المنشور سنة 1814 م ، وهو يعلم أن غرض المستشرقين بيان أن محمدا أخذ قرآنه من أصول يهودية مسيحية ، وأن هناك افتئاتا واضحا في هذا الادعاء الذي لم يقدّم صاحبه دليلا واحدا عليه . والقرآن هو الأصحّ ، وفي الكويت وبين طلبة الجامعة عرفت شخصيا طالبين عراقيين ، وطالبة عراقية ، ذكروا جميعا أنهم من الصابئة الذين ذكرهم القرآن ، وكان اعترافهم ضمن اعتذار عن الخوض في الإسلام والقرآن لجهلهم بهما ، وتبين لي من مناقشتهم أنهم مندائية ، وأن الصابئة هو اسم عقيدتهم بين إخوانهم ، ولم ينفوا وجود إله ، ولكنهم كانوا يعتقدون في النور والظلام ، والخير والشرّ كمبادئ للوجود . والقرآن تحدّث عنهم كما كانوا في بداية ظهورهم كحديثه عن التوراة الأولى والإنجيل كما نزلا على موسى وعيسى ، بمعنى أقوال موسى وعيسى عن اللّه ، وكلام القرآن في التوراة والإنجيل لا يتصادم مع قوله إن اليهود والنصارى حرّفوا فيهما ، فالتحريف كان من بعد ، وكذلك حديث القرآن عن الحنيفية على عهد إبراهيم في حين أنها على زمن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كانت قد حرّفت ، ومن ثم كان قوله صلى اللّه عليه وسلم أنه جاء « بالحنيفية السمحاء » تصحيحا للحنيفية القائمة ، وإحياء للحنيفية الحقّة . وكذلك قول القرآن في الفرق الدينية منذ نوح : فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 ) ( الحديد ) ، وفي النصارى : فَآتَيْنَا