عبد المنعم الحفني
1558
موسوعة القرآن العظيم
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ( آل عمران 110 ) ، وقوله : وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( آل عمران 114 ) . والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر هم أهل الصلاح ، والفضل من الأمة ، فطالما هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فأمتهم خير الأمم ، فإذا تركوا المعروف ، وتواطئوا على المنكر ، زال عنهم اسم المدح ، ولحقهم اسم الذمّ ، فهلكت الأمة . والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في الأمم جميعها قديمها وحديثها ، وفي الحديث « من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر فهو خليفة اللّه في أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة كتابه » ولمّا سئل صلى اللّه عليه وسلم : من خير الناس ؟ قال : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ( التوبة 67 ) ، ثم قال : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ( التوبة 71 ) ، فالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو الفرق بين المؤمنين والمنافقين ، وأخصّ أوصاف المؤمن لذلك هو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولكنهما لا يليقان بكل أحد ، وإنما يقوم بهما المصلحون ، وأهل الفكر ، ودعاة الأمة وعلماؤها . والفرق بين الحاكم الجيد والحاكم السيئ هو قدرة كلّ على القيام بهما كقوله تعالى : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ( الحج 41 ) ، ومع ذلك فإن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من شأن كل الناس ، وواجب على كل من يقدر عليهما ، والاستطاعة هي شرط القيام بهما ، وبحسب من لا يستطيع ذلك أن يكون قلبه مع محبة المعروف وكراهية المنكر ، وتدل الآية : وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ( لقمان 17 ) على جواز الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع خوف الأذى ، وربما السجن ، أو القتل . وفي الحديث : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » . والأمر بالمعروف باليد ، يعنى بالقوة ، على أهل السلطة وحدها ، وباللسان على الدعاة والعلماء وأهل الفكر ورجال الصحافة والإعلام وأساتذة الجامعات ، وبالقلب على عوام الناس ، ولذلك قال أهل الحكمة : كل بلدة يكون فيها أربعة ، فأهلها معصومون من البلاء : حكومة عادلة : لا تظلم ، وتنشر العلم ، وتوفر الخدمات الصحية ، ولا يصدر مجلسها التشريعي قوانين لمصلحة الأغنياء ، ولا تسمح بالفساد ، وتساوى بين الناس في الحقوق والواجبات بحسب قدرة كلّ ؛ وأهل علم وطنيون غيورون ؛ وصحافة شعبية قومية ؛ ومصلحون : يستنهضون الأمة ويحرضونها على الصلاح والإصلاح . * * *