عبد المنعم الحفني

1559

موسوعة القرآن العظيم

1210 - ( الأنصار : المصطلح ومضمونه ) جمع ناصر ، كأصحاب وصاحب ، أو جمع نصير ، كأشراف وشريف ، واللام فيه للعهد أي أنصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد بالأنصار الأوس والخزرج ، وكانوا قبل ذلك يعرفون ببنى قيلة ، بقاف مفتوحة وياء تحتانية ساكنة ، وهي الأم التي تجمع القبيلتين ، فسمّاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الأنصار » ، وكان ذلك ليلة العقبة لمّا توافقوا مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عند عقبة منى في الموسم ، فصار ذلك علما عليهم ، وأطلق أيضا على أولادهم وحلفائهم ومواليهم ، وخصّوا بهذه المنقبة لإيوائهم للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ومن معه ، والقيام بأمرهم ، ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم ، وإيثارهم على أنفسهم في كثير من الأمور ، فكان صنيعهم لذلك موجبا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم ، والعداوة تجر البغضاء . وما اختصوا به أوجب لهم الحسد ، والحسد يجرّ البغضاء كذلك ، فاستوجب أن ينبّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك وقال حديثه المشهور عن أنس : « آية الإيمان حبّ الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار » ، وحديثه عن البراء بن عازب : من أحبّ الأنصار فبحبي أحبّهم ، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم » ، وحديثه عن أبي سعيد : « لا يبغض الأنصار رجل مؤمن باللّه واليوم الآخر » ، وحديثه عند أحمد : « حبّ الأنصار إيمان ، وبغضهم نفاق » ، فحذّر من بغضهم ، ورغّب في حبّهم ، حتى جعل ذلك آية للإيمان والنفاق ، لما لهم من عظيم الفضل ، وكريم العقل . وكانت بين الأنصار مع بعضهم البعض حروب ، لم تكن من جهة الإسلام ، ولكنها كانت لأمور طارئة اقتضت المخالفة ، فلم يكن ذلك بغضا من نوع البغض الذي قال به الرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي يستوجب النفاق ، وحالهم في حال الخلافات التي كانت بينهم حال المجتهدين في اختلافاتهم في الأحكام ، فللمصيب منهم أجران ، وللمخطئ أجر واحد . وفي المصطلح القرآني فإن الأنصار تستدعى المهاجرين في قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ( التوبة 100 ) ، ثم في قوله تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ( التوبة 117 ) فنبّهت تلك الآيات إلى أن من المهاجرين ، ومن الأنصار ، سابقين وتابعين ، وكلاهما محسن قد رضى اللّه عنهم ورضوا عنه ، وهؤلاء السابقون من الأنصار هم أصحاب بيعة الرضوان عام الحديبية ، وهم الذين صلّوا إلى القبلتين مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والمهاجرون هو المصطلح المقابل للأنصار . وأهل السنّة على تبجيل هؤلاء وهؤلاء ، على عكس الشيعة الدائبين على سبّهم ، والمستمرين على بغضهم . والأنصار : اسم إسلامي خالص ، قيل