عبد المنعم الحفني

1549

موسوعة القرآن العظيم

أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ( التوبة 40 ) ، وصاحبه صلى اللّه عليه وسلم بنصّ القرآن هو أبو بكر الصدّيق ، وفي الآية جعل الصاحب أولا لإيمانه واعتقاده ، واللّه معهما في الصّحبة بالنصر والرعاية والحفظ والكلاءة ، وخصّ أبو بكر بقوله « لا تحزن » ، فبقى بها مهتديا ، موحدا ، جازما ، قائما بالأمر ، لم يتطرق إليه اختلال . وصحابته صلى اللّه عليه وسلم من المهاجرين والأنصار على اختلاف طبقاتهم وأصنافهم : هم كل مسلم رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو صحبه على خلاف ، قال البعض : إن الصحابي هو كل من أقام مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم سنة أو سنتين ، وغزا معه غزوة أو غزوتين . والأصح أن الصحابة من المهاجرين والأنصار : هم الذين صلّوا إلى القبلتين ، أو بايعوا بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية ، وكانوا ضمن أهل بدر ، وأفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ، ثم البدريون ، ثم أصحاب أحد ، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية . * * * 1204 - أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْيَمِينِ هم إحدى الفئات الثلاث التي ينقسم إليها الناس يوم القيامة : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) ( الواقعة ) ؛ وقوله : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) ( الواقعة ) : هم الذين يؤخذ بهم يوم القيامة جهة اليمين إلى الجنة ، ويقابلهم أصحاب المشأمة أو أصحاب الشمال : وهم الذين يؤخذ بهم جهة الشمال إلى النار . وأصحاب الميمنة أو اليمين : هم من أوتى كتابه بيمينه ، وهم أهل الحسنات ، الميامين على أنفسهم ، أصحاب التقدم . والتكرار في قوله : « ما أصحاب الميمنة » و « ما أصحاب اليمين » للتفخيم والتعجيب ، كقوله تعالى : الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) ، و الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) ، والمقصود تكثير ما لأصحاب اليمين من الثواب ، وعدهم ربّهم الجنة فيها السدر المخضود ، والطلح المنضود ، من الفواكه ذات الألوان والطعوم ، لا تنقطع طول الوقت ، وليست ممنوعة على أحد ، وفيها الظل الممدود ، فلا حرّ ولا حرور ، والماء المسكوب البارد ، والمجالس المرفوعة ، ويطوف عليهم أبكار عرب أتراب ، أنشأهن إنشاء لهم ، وكلهن لطيفات جميلات من سن واحد ، لم يمسهن من قبل إنس ولا جان ( الواقعة 28 / 37 ) جزاء وفاقا لأصحاب اليمين : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( الواقعة 91 ) ، والخطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، أو لقارئ القرآن حينما يصل إلى آيات أصحاب اليمين ، يطلب له السلام والسلامة كما وعد به هؤلاء ومن