عبد المنعم الحفني

1550

موسوعة القرآن العظيم

تبعهم ، فهم سالمون ويعيشون في سلام ، ولقد سلموا من عذابات الحشرجة عند الموت وفي القبر ، وعند العرض ، وبعد الحساب ، فعسى أن يكون غيرهم من المسلمين مثلهم . * * * 1205 - ( الاصطفاء في القرآن والتوراة والإنجيل ) الاصطفاء : هو الاختيار ، والمصطفى هو المختار ، من أسماء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ وفي النصرانية يقولون هو لقب بولس الرسول ، وقالوا اسمه عبد اللّه ؛ والصفوة من كل شئ هي خالصه وخياره . والاصطفاء في اليهودية من عند اللّه ، وبلا سبب يبرره ويفهمه الناس ، والنصارى اعتنقوا نظرية اليهود في الاصطفاء ، وعندهم أن اللّه يختار من عباده من يستصفيه لنفسه من جنس البشر ، ولا معقب على اختياره ، وعند اليهود قد يرى اللّه أنه أساء الاختيار ، ويأسف على أنه أصفى أحدهم ، وسمّوا ذلك « البداء » ، ويعنى أنه تعالى « بدا له » ، أي تراءى له ثم رجع فيه . وفي الإسلام بخلاف ذلك تماما ، فالاصطفاء يأتي بكثرة في القرآن واستخدمه 13 مرة ، وفي الآية : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ( آل عمران ) ، أي اختارهم على سائر أهل الأرض ، وهو اختيار مبرّر وليس بلا سبب ، وفي حالة إبراهيم مثلا يأتي فيه : وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا ( البقرة 130 ) ، أي اخترناه للرسالة ، فلما اخترناه أصفيناه ، أي فجعلناه صافيا من الأدناس ، فكان ذلك مبررا لاختياره : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( البقرة 131 ) ، فيكون المعنى : اصطفيناه لمّا قال له ربّه أسلم ، فقال أسلمت لربّ العالمين ، ومعنى أسلم أخلص دينك للّه بالتوحيد ، فكان إبراهيم من المصطفين ، باختياره الإسلام لنفسه دينا . وآدم اصطفاه ، فخلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له الملائكة ، وعلّمه الأسماء ، وأسكنه الجنة وأهبطه منها ، وحكمة ذلك كله كانت أبلغ الحكم ، وكان بها خلق العالم والناس ، فكان التاريخ ، وكانت الحضارات ، وعرف الإنسان العلوم والفنون والآداب ، والمعارف واللغات ، والصنائع ، فكان مبرر اصطفاء آدم أن كان وذريته أهلا لكل ذلك . ونوحا اصطفاه وجعله أول رسله لمّا عبد الناس الأوثان وأشركوا ، وظل يدعوهم ليلا ونهارا ، وسرّا وجهارا ، فلم يزدادوا إلا فرارا ، فدعا عليهم ، فأغرقهم اللّه ، ولم ينج منهم إلا من تبعه على دينه . وكان مبرر اصطفاء نوح أنه صاحب حكمة ، ترى أن لا يذر على الأرض من الظالمين ديّارا ، أي واحدا ، لأن الضالين سيضلّون غيرهم لو استمروا في البقاء ، ولن ينسلوا إلا فجّارا وظلمة مثلهم . وأما آل إبراهيم فكان منهم : إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط إلخ ، فثبتت لهم الوراثة الروحية ، فاصطفاهم كذريّة للمصطفين ، يحملون بعدهم