عبد المنعم الحفني

1531

موسوعة القرآن العظيم

لو كانت قد ترك معناها ، فالترك خلاف النسخ ، وكذلك فإن الإجماع لا ينسخ نصّا ، ومن ثم فلامكان لدعوى النسخ في الآية . * * * 1177 - ( سورة التغابن ) * الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) : قيل : نسختها آية السيف ، غير أن سبب نزول الآية أن الرجل كان إذا أراد الهجرة منعته زوجته وولده ، وقد يكونون مسلمين ولكنهم يمنعونه لحبهم الإقامة في مكة على المدينة ، فلمّا وصل الأزواج إلى المدينة ورأوا ما عليه إخوانهم من الفقه نقموا على أزواجهم وأولادهم أن منعوهم أول مرة ، فأرادوا معاقبتهم فنزل العفو عنهم ، والآية إذن تدعو الأزواج أن يصفحوا عن أزواجهم وأولادهم ، وآية السيف التي قيل أنها نسختها ، تأمر بقتل المشركين لأنهم نقضوا العهد ، فأي تعارض بين الآيتين ، والمأمور بقتلهم في إحداهما غير المأمور بالعفو عنهم في الأخرى ؟ * * * 1178 - ( سورة القلم ) * الآية : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ( 48 ) : قيل : نسختها آية السيف : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( التوبة 5 ) ، والصحيح عدم النسخ لأنه لا يوجد تعارض بين الآيتين ، فالآية الأولى : تدعوه صلى اللّه عليه وسلم إلى أن يصبر لقضاء اللّه فيه بأن جعله رسولا نبيّا مبلّغا للرسالة ، والآية الثانية : بشأن القتال إذا اعتدى على المسلمين ، أو أخرجوا من ديارهم ، أو منعوا من عبادة ربّهم . * * * 1179 - ( سورة المعارج ) * الآية : فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا ( 5 ) : قيل : الآية نسختها آية السيف : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( التوبة 5 ) ، والصحيح أنها لم تنسخ ، وأن لكل آية مجالها ، ومجال آية سورة المعارج الصبر على أذى أهل مكة ، ومجال سورة التوبة نقض ما سمى للمشركين من العهد والميثاق ، فلما نقضوا ما عاهدوا المسلمين عليه نقض المسلمون عهودهم معهم . والذي يصبر صبرا جميلا هو الذي لا يجزع عند النازلة ، ولا يشكو لغير اللّه ، ولا يدرى به في القوم من شدة تكتّمه لما يصيبه . * والآية : فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) :