عبد المنعم الحفني

1532

موسوعة القرآن العظيم

قيل : نسختها آية السيف ، والصحيح أنها غير منسوخة ولا تعارض بين الآيتين ، فالآية وعيد بلقاء يوم القيامة ، وآية السيف خاصة بالقتال . * * * 1180 - ( سورة المزمل ) * الآية : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) : قيل : نسختها الآية : ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) ( طه ) ، وهذا غير صحيح فلكل آية مجالها ومعناها ، فآية القرآن معناها أنه لم يتنزّل القرآن على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليتسبب له في الشقاء ، وهو المترتب على إنكار المنكرين والجاحدين لرسالته ، وإلحاقهم الأذى به ، واستهزائهم لأمره ومن معه ، وكما ترى فالآية ليست لها صلة بالصلاة ، وعلى ذلك لم تنسخ آية قيام الليل كما قال البعض . وأيضا فإن آية قيام الليل التي تجىء في صدر سورة المزمل لم تنسخها الآية : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ ( المزمل 20 ) التي تجىء في عجز السورة ، لأن هذه غير تلك في أهدافها ، فالآية قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) تأمره بقيام الليل ، والآية : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ مرتبطة في معناها بالآية : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ( المزمل 20 ) ، فالمقصود بالعجز عن الإحصاء هو التزيّد في قراءة القرآن تطوعا ، حتى أن الواحد كان يقرأ القرآن كله في الليلة الواحدة ، وقد يستنفد الليل إلا أقله ، وقد لا يقرأ كل القرآن فيستنفد ثلثي الليل أو نصفه أو أقل من النصف ، أو أزيد منه ، أو ثلثه ؛ بالإضافة إلى أن القراءة تكون ترتيلا خلال الصلاة فتطول الصلاة ، فأمرهم أن تكون القراءة لما يتيسر ، فلربما يكون بعضهم مريضا ، أو عاملا يسعى على رزقه ، فتلزمه الراحة ليستطيع أن يعمل ، أو أن يكون من المجاهدين يريد أن يسرع بصلاته ليؤدى واجب الجهاد ، وكذلك لم تكن هذه القراءة المطوّلة فرضا حتى تنسخ ، ولكل ذلك لا نسخ هناك البتة . * والآية : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ( 10 ) : قيل : نسختها آية القتال ، والصحيح أنها لم تنسخها ، ولا تعارض بين الآيتين ، لأن هذه الآية تأمر بعدم التعرّض لهم ، وعدم الاشتغال بمكافأتهم ، فإن في ذلك تركا للدعاء إلى اللّه . * والآية : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 19 ) : قيل : نسختها آية السيف ( التوبة 5 ) ، والصحيح أنه لا تعارض بينهما ولا نسخ ، لأن آية السيف تحضّ على القتال ، بينما هذه الآية تطمئن من أراد أن يؤمن ويتخذ إلى ربّه طريقا إلى رضاه ورحمته ، أن يفعل ، فهذا ميسور له . * والآية : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ ( 20 ) : قيل : نسختها الآية قبلها : إِنَّ