عبد المنعم الحفني

1530

موسوعة القرآن العظيم

مهاجرة النساء ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد عاهد كفار مكة أن من أتاه من أهلها ردّه إليهم ، فلمّا أتته النساء مهاجرات يردن الإسلام ، نزلت الآية فلم يردّهن ، واحتجّ الكفّار بالعهد بينهم وبينه ، والعهد كان على ردّ من يأتي هاربا ، والآية تتحدث عن المؤمنات المهاجرات ولا تتعارض مع العهد ، ولذا كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يمتحنهم بحسب الآية ليعلم أنهن مؤمنات ، وكن يحلفن أنهن ما خرجن بغضا في أزواجهن ، ولا رغبة من أرض إلى أرض ، ولا التماسا للدنيا ، ولا عشقا لرجل من المسلمين ، بل حبا للّه ولرسوله ، فإذا حلفت باللّه الذي لا إله إلا هو على ذلك ، أعطى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أزواجهن مهورهن وما أنفقوا عليهن ولم يردّهن ، فكما ترى فإن الآية لم تنسخ العهد . وقد ذكر البعض أن الآية تنسخ النساء من العهد ، وقالوا : إن القرآن ( العهد ) ينسخ السنّة ( الاتفاق مع الكفار ) . والصحيح أن العهد ليس فيه تسليم المؤمنات إذا أعلن الإسلام ، وكان امتحانهن لإثبات أنهن مؤمنات . * والآية : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ( الممتحنة ) : قيل : الآية نسختها آية الغنيمة وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ( الأنفال 41 ) بأن يعطوا الزوج المسلم مهره من الغنيمة قبل أن تخمّس ، أي إن امتنعوا من أن يغرموا مهر هذه المرأة التي ذهبت إليهم ، يعطوا من الفيء وينبذ العهد إليهم . والصحيح أن الآية حكمها ثابت ، فمن كان بين المسلمين وبينهم عهد ويعلمون به أخذ المسلمون به ، وإن لم يكن بينهم عهد ، أو كان بينهم عهد ونبذوه ، أخذ المسلمون المهر من الفيء . وقيل : إن الآية نسختها سورة براءة ، فانقطع هذا العوض يوم الفتح ولم يعمل به من بعد . والآية نزلت في قريش لمّا كان بينهم وبين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عهد . وقيل : الآية نسختها آية السيف التي بمقتضاها نبذ كل ذي عهد عهده ، وطولب المسلمون بقتال جميع المشركين . غير أن آية السيف لم تكن في جميع المشركين ولكن نزلت في طائفة خاصة منهم نقضت ما كان بينها وبين المسلمين من عهد . والقول بالنسخ في الآية مضطرب ، مما يدل على أنه لا يستند إلى أساس قوى ونقل صريح ، ولا تتوفر له شروط النسخ ، ودعوى نسخ هذا شأنه لا بد أن ترفض لبطلانها ، ويثبت أن الآية محكمة . * والآية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) : قيل : إنها منسوخة بالإجماع ، فليس شرطا أن يقلن ذلك عند المبايعة ، وقيل : إن معناها ترك ولم يؤخذ به ، وقيل : حتى