عبد المنعم الحفني
1527
موسوعة القرآن العظيم
يؤمر بالإعراض عنهم إلا بعد أن بلّغهم ما أنزل إليه من ربّه ، فرموه بأنه ساحر ومجنون . * * * 1170 - ( سورة الطور ) * الآية : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ( الطور 48 ) : قيل : نسختها آية السيف التي تقول : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) ( التوبة ) ، وليس ذلك صحيحا ، فهذه الآية المسماة افتئاتا آية السيف - تحضّ على قتال من قاتل المسلمين وأخرجهم من ديارهم ومنعهم من البيت الحرام ، ونقض العهد معهم ، وأما الآية في سورة الطور فهي تحضّ على الصبر لقضاء اللّه فيما حمّل رسوله من الرسالة ، ولبلائه فيما ابتلاه من قومه ، وتؤنسه بأحلى كلام : فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ، أي في حفظ اللّه وحراسته ورعايته ، ومن ذلك قوله تعالى لموسى : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) ( طه ) ، أي بحفظه تعالى وعنايته . فكيف تكون آية التوبة ناسخة لهذه الآية ؟ ! * * * 1171 - ( سورة النجم ) * الآية : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) : قيل : نسختها آية السيف ، ولا وجه لدعوى النسخ ، لأن الآية تأمره صلى اللّه عليه وسلم أن يعرض عمّن تولى عن القرآن - وهو النضر بن الحارث ، وقيل هو الوليد بن المغيرة ، فمبلغ هؤلاء من العلم أن يريدوا الحياة الدنيا ويسعوا لها فلا خير فيهم . * والآية : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) : قال ابن عباس إنها آية منسوخة بقوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ( الطور ) ، وهو قول ضعيف حيث لا يوجد تعارض بين الآيتين ، والآية الأولى على ذلك محكمة ، ومعناها أن أحدا لن ينفعه عمل أحد ، فإذا تصدّق عنه غيره فلا يجب له شئ منه ، إلا إذا تفضّل اللّه عليه به كما يتفضّل على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير عمل ، ومع ذلك فآية إلحاق الأطفال بذويهم شرطها أن يكون أهلوهم مؤمنين ، وأن يكون أطفالهم عند الموت على الإيمان ، فإذا كانت منازل آبائهم أرفع من منازل أطفالهم ألحقوا بآبائهم ، والآيتان على ذلك لا