عبد المنعم الحفني

1525

موسوعة القرآن العظيم

أنصارية يقال لها « أم العلاء الأنصارية » ، قالت لمّا مات عثمان بن مظعون : إن عثمان وقد توفى أكرمه اللّه ، فادّعوا أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال لها : « ما يدريك أن اللّه أكرمه ؟ أما هو فقد جاءه اليقين ، وما رأينا منه إلا خيرا ، فو اللّه إني لأرجو له الجنة ، وو اللّه إني لرسول اللّه وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم » . وهذه العبارة الأخيرة هي التي وردت ضمن الآية ، فانتزعوها من سياقها وحشروها ضمن سياق جديد يثبت وجهة نظرهم ، ويثبت تهافت دعوة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه مبعوث من اللّه تعالى . وقالوا : إن أم العلاء لما سمعته ينفى عن نفسه أنه لا يدرى ، قالت : بأبى وأمي يا رسول اللّه ؟ ! فمن يدرى ؟ ! - فهذا هو ما روّجوه ، فلما نزلت الآية : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ( الفتح 2 ) فرح بها من صدّقوا فرية اليهود ، لضعف إيمانهم ، حتى أنهم صاروا يهنئون رسول اللّه وقالوا : هنيئا لك يا رسول اللّه ، لقد بيّن اللّه لك ما يفعل بك ، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا ؟ ! فنزلت الآية : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ( الفتح 5 ) لتطمئنهم ، فهذا ما زعمته هذه الروايات ، وكلها إسرائيليات من نسج اليهود وتلاميذهم قاتلهم اللّه ! . * والآية : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ ( الأحقاف 35 ) : قيل : نسختها آية السيف ، وهذا غير صحيح ، فالآية محكمة ولا علاقة لها بالقتال ، ويسبقها ويلحقها وعيد من اللّه للكفار ، وكأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد ضجر من قومه ، فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم ، فأمر بالصبر . وقيل : الآية نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، فأمره اللّه عزّ وجلّ أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولو العزم من الرسل ، تسهيلا عليه وتثبيتا له ، فكيف إذن يقال إن الآية نسخت ؟ ! * * * 1167 - ( سورة محمد ) * الآية : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ( 4 ) : قيل : نسختها الآية : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( التوبة 5 ) ، والآية : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ( الأنفال 57 ) ، وقوله : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ( التوبة 36 ) ، والصحيح أن الآية لم تنسخها هذه الآيات ، ولا تعارض بينها ، ومعناها جميعا أن الإثخان هو الأصل والقتال محتدم ، ليبث في العدو الرعب فيولون الأدبار ، أو يهابون الدخول في معارك لاحقة ، ومن يقع من العدو أسيرا ، فالحال معه إمّا المنّ أو الفداء ، والخيار لأصحاب القرار السياسي ، وقد فعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هذه الأمور الثلاثة ، فأثخن في بدر ، وفادى سائر الأسرى ، ومن على سبى هوازن ، والآيات إذن جميعها محكمة ولا شئ منها بناسخ أو