عبد المنعم الحفني

1510

موسوعة القرآن العظيم

* والآية : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) : قيل : نسختها آية السيف ، وهذا ليس صحيحا ، لأن المعنى : لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا ، ولا تحسدهم بما أنعم عليهم وحرمت منه ، بينما آية السيف خاصة بالقتال ، فلا وجه للنسخ ، وسياق الآية لا يسمح بأن تكون الآية منسوخة . * والآية : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) : قيل : نسختها آية القتال ، وموضوع الآية لا يتصل بسبب بالقتال ، وفيها الأمر للرسول صلى اللّه عليه وسلم بالإعراض عنهم وعن استهزائهم ، وتتوعدهم الآية بالسؤال والحساب ، ولا يعقل أن ينسخ هذا السؤال والحساب المنتظر أمر بالقتال ، ومن ثم فلا نسخ هناك . * * * 1141 - ( سورة النحل ) * الآية : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ( النحل 67 ) : قيل : السّكر هو الخمر ، وعلى ذلك فالآية منسوخة بآيات تحريم الخمر ، والصحيح أن الآية محكمة ، لأن السّكر هو العصير الحلو الحلال ، سمى سكرا لأنه قد يصير مسكرا إذا بقي ، فإذا بلغ الإسكار حرّم ، غير أنه في حالته العادية كما في الآية : سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً يعنى العصير ولا يعنى الخمر . * والآية : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ ( النحل 106 ) : قيل : إنها منسوخة ببقيتها : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ، وهي استثناء ولا تعتبر نسخا . * والآية : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( النحل 125 ) : قيل : نسختها آية القتال التي تقول : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ( البقرة 190 ) ، والصحيح أن الآية محكمة ، ولكل من الآيتين مجاله ، والمسلمون يوعظون بالحكمة والتي هي أحسن إلى يوم القيامة ، ومجال الآية العصاة من الموحدين ، وآية القتال مجالها المعتدون من المشركين . والمجادلة لا تنافى القتال ، ولا أثر يقرر أن الآية منسوخة . * والآية : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) : قيل : نسختها آية السيف ، والصحيح أن الآية محكمة ، وتعنى ألا يتجاوز عباد اللّه فيما وجب لهم قبل غيرهم في حقّ من مال أو نفس ، فمن ظلم ظلامة فلا يحل له أن ينال من ظالمه أكثر مما نال الظالم منه ، وعلى هذا يكون المعنى : ولئن صبرتم عن المثلة - لا عن القتال - وعلى ذلك فالآية غير منسوخة ، كقوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ( البقرة 190 ) .