عبد المنعم الحفني

1511

موسوعة القرآن العظيم

* والآية : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) ( النحل ) : قيل : نسختها آية القتال ، والصحيح أنها محكمة وتنهى عن المثلة وتأمر بالصبر على قتلى أحد أو القتلى عموما في أية حرب مشروعة ، وأن يتحمل المسلم مكر أعدائه ، وكل ذلك من محامد الأخلاق ، فلا تعارض ولا نسخ ، والآية محكمة . * * * 1142 - ( سورة الإسراء ) * الآية : وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) : قيل : الآية في الشفقة بالوالدين والحنان عليهما ، وهما الوالدان المؤمنان ، وأما المشركان فقد نهى القرآن عن الاستغفار لمن مات من أولى القربى ، كقوله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ( التوبة ) . والصحيح أن الآية محكمة ، لأنها دعاء بالرحمة الدنيوية للأبوين المشركين ما داما حيين . ومن البديهي أنه ليس كل الآباء مشركين ، بينما الآية الثانية تحظر الاستغفار للآباء المشركين فحسب ، ولذلك تعتبر الآية الثانية مخصّصة للآية الأولى لا ناسخة لها . * والآية : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( الإسراء 34 ) : قيل : إنها منسوخة بقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ( البقرة 220 ) ، ولا نسخ هناك ، لأن الآيتين لا تتعارضان ، ولكنهما تلتقيان عند الحرص على حفظ مال اليتيم وحمايته أن يؤكل ظلما . * والآية : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 110 ) : قيل : إنها منسوخة بقوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) ( الأعراف ) ، ولا تعارض بينهما ، فالآية الأولى تنهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين عن الجهر وعن المخافتة بالقراءة والتشهد والدعاء في الصلاة ، وتأمر بالتوسط بينهما حتى يسمعه آخرون فيتعلموا منه ، ولا يسمعه المشركون فيؤذوه وأصحابه ؛ والآية الثانية تأمر بأن يذكر اللّه في نفسه عند الاستماع إلى القرآن وهو يتلى ، ذكرا فيه خشوع للّه وتواضع ، وفيه خوف من عقابه ، ودعاء لا جهر به ولا إعلان ، وفي الآيتين يلاحظ عدم الجهر ، وفي الأولى عدم المخافتة ، فأي تعارض بين الآيتين يسوّغ النسخ ؟ ! * * * 1143 - ( سورة مريم ) * والآية : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) ( مريم ) : قيل : الآية إنذار للمشركين بعذاب الآخرة وقد فرغ من الحساب ، ولذا قال ابن