عبد المنعم الحفني
1264
موسوعة القرآن العظيم
84 - وفي قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) : قيل : كان السائل ثابت بن الدحداح ، وقيل : أسيد بن خضير وعبّاد بن بشير ، وهو قول الأكثرين . وسبب السؤال أن العرب في المدينة وما والاها كانوا قد استنوا بسنة بني إسرائيل في تجنب مؤاكلة الحائض ومساكنتها ، فنزلت هذه الآية . وقيل : كان اليهود يتجنبون النساء في الحيض ، فنزلت الآية . 85 - وفي قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) : قيل : كان الرجال يأتين النساء في الدبر فنهوا عن ذلك ؛ وقيل : كان المهاجرون يشرحون النساء ، أي يأتونهن مستلقيات على أقفيتهن ، فحدث أن تزوج مهاجر من أنصارية ، وكان الأنصار يقلدون أهل الكتاب ويأتون النساء على حرف - أي على الجنب ، فرفضت الأنصارية أن تؤتى مستلقية على القفا ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت الآية . وقيل : إن رجلا جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : هلكت يا رسول اللّه ! حوّلت رحلي الليلة ! فلم يرد عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى نزلت الآية ، فقال له : « أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة » . وقيل : كان القرشيون يحبون النساء ( أي يأتونهن باركات ) ، فلما دخلوا المدينة ونكحوا نساء الأنصار ، أرادوا منهن ما كانوا يريدونه من نسائهم ، فكره نساء الأنصار ذلك وأعظمنه ، وكن يؤتين على جنوبهن ، فأنزل اللّه الآية تبيح كل الهيئات طالما الوطء في موضع الحرث ، سواء شاءوا من خلف أو قدّام ، أو كانت المرأة باركة ، أو مستلقية ، أو مضطجعة . ولفظ الحرث يعطى أن الإباحة لا تقع إلا في الفرج ، لأن الفرج موضع وضع المنى كما توضع البذرة في الأرض بعد حرثها . 86 - وفي قوله تعالى : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) : قيل : نزلت بسبب الصدّيق إذ حلف ألا ينفق على مسطح حين تكلم عن عائشة في حديث الإفك . وقيل : نزلت في الصدّيق أيضا حين حلف ألا يأكل مع الأضياف . وقيل : نزلت في عبد اللّه بن رواحة حين حلف ألا يكلم بشير بن النعمان وكان ختنه على أخته . 87 - وفي قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) : قيل : كانوا في الجاهلية يؤلون السنة والسنتين ، فنزلت الآية توقّت لهم أربعة أشهر لئلا يؤذون المرأة عند المساءة . وآلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا سألته نساؤه النفقة ما ليس عنده .