عبد المنعم الحفني

1472

موسوعة القرآن العظيم

1122 - ( في أسباب نزول آيات سورة المسد ) 1 - في قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) : قيل : لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) ( الشعراء ) ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى صعد الصفا ، فهتف : « يا صباحاه ! » فقيل : من هذا الذي يهتف ؟ قالوا : محمد ، فقال : « يا بنى فلان صلى اللّه عليه وسلم يا بنى فلان ، يا بنى فلان ، يا بنى عبد مناف ، يا بنى عبد المطلب » فاجتمعوا إليه ، فقال : « أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل - أكنتم مصدقىّ ؟ » قالوا : ما جرّبنا عليك كذبا . قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » ، فقال أبو لهب : تبا لك ! أما جمعتنا إلا لهذا ! ثم قام ، فنزلت هذه السورة : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) . وقيل : إن أبا لهب أتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما أعطى إن آمنت بك يا محمد ؟ قال : « كما يعطى المسلمون » ، قال : ما لي عليهم فضل ؟ ! قال : « وأي شئ تبغى ؟ » قال : تبّا لهذا من دين : أن أكون أنا وهؤلاء سواء ! فأنزل اللّه تعالى فيه : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) . وقيل : كان إذا وفد على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وفد ما أنطلق إليهم أبو لهب ، فيسألونه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويقولون له : أنت أعلم به منا ، فيقول لهم : إنه كذّاب ساحر ، فيرجعون عنه ولا يلقونه ، فأتى وفد ففعل معهم مثل ذلك ، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ونسمع كلامه ، فقال لهم أبو لهب : إنّا لم نزل نعالجه ، فتبا له وتعسا ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاكتأب لما سمعه ، فأنزل اللّه تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) . 2 - وفي قوله تعالى : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) قيل : لمّا أنذر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشيرته بالنار ، قال أبو لهب : إن كان ما يقول ابن أخي حقا ، فإني أفدى نفسي بمالي وولدى . فنزل : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) . 3 - وفي قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) : قيل : نزلت في امرأة أبى لهب ، وكان اسمها أم جميل ، فغيّر المسلمون اسمها إلى « أم قبيح » ، وكانت عوراء ، وتمشى بين الناس بالنميمة ، وتعيّر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالفقر ، وتحمل الحطب على ظهرها رغم غناها لشدّة بخلها حتى عيّرت بالبخل ، وكانت تحمل كل يوم الحسك والشوك وتطرحهما في طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل فيها حمالة الخطايا والذنوب ، وكانت تحمل حطبها وتربطه إلى جيدها بحبل من ليف فنزلت الآية : فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) . والسورة إعجاز للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقد كان بوسع أبى لهب وامرأته بعد نزول السورة أن يظهرا كذب القرآن بأن يعلنا إسلامهما ، لأن الحكم ببقائهما في النار مشروط ببقائهما على الكفر إلى أن ينتهى أجلهما ، وشاء اللّه أن تموت امرأة أبى لهب بالحبل لما عثرت في حجر