عبد المنعم الحفني

1444

موسوعة القرآن العظيم

1076 - ( في أسباب نزول آيات سورة الطلاق ) - في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) : قيل : الخطاب في الآية للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، خوطب بلفظ الجماعة تعظيما وتفخيما ، وقصد بالآية جماعة المسلمين . وقيل : الآية نزلت عندما طلق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حفصة ثم راجعها ، قيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم طلّق حفصة فأتت أهلها ، فأنزل اللّه تعالى عليه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . . . ( 1 ) ( الطلاق ) . وقيل له : راجعها فإنها قوّامة صوّامة وهي من أزواجك في الجنة . ونزل في خروج المطلقة إلى أهلها قوله : . . لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ . . . . وقيل : إن سبب نزول الآية أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم غضب على حفصة لمّا أسرّ إليها حديثا ، فأظهرته لعائشة ، فطلّقها تطليقة ، فنزلت الآية . والصحيح : أن الآية نزلت في عبد اللّه بن عمر ، فقد طلق امرأته حائضا تطليقة واحدة ، فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر وتحيض ثم تطهر ، فإذا أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها ، فتلك العدة التي أمر اللّه تعالى أن يطلّق لها النساء . وكان هناك آخرون فعلوا مثل ابن عمر فمحتمل أنها نزلت في واحد منهم ، أو فيهم جميعا لما تكررت المناسبة ، ومن هؤلاء : عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعمرو بن سعيد بن العاص ، وعتبة بن غزوان . وأصحّ من ذلك أن الآية بيان لشرع مبتدأ . ولم يحدث أن طلق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم امرأة من نسائه . 2 - وفي قوله تعالى : . . وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . . . ( 3 ) : قيل : نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، وكان ابنه قد أسره المشركون ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشكو إليه الفاقة ، وأسر ابنه ، وجزع أمه عليه ، فقال عليه السلام : « اتق اللّه واصبر ، وآمرك وإياها أن تستكثرا من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه » ، فعاد إلى بيته وقال لامرأته ، فقالت : نعم ما أمرنا به . فجعلا يقولان . وغفل العدو عن ابنه فساق غنمهم وهرب به إلى المدينة ، وكان أربعة آلاف شاة ، فنزلت الآية . وفي رواية أنه أصاب إبلا من العدو عددها خمسون ، وقيل : أصاب غنما ومتاعا ، وسأل الأب الرسول صلى اللّه عليه وسلم : أيحلّ لي أن آكل مما أتى به ابني ؟ قال : « نعم » ، ونزلت الآية . 3 - وفي قوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ