عبد المنعم الحفني

1443

موسوعة القرآن العظيم

7 - وفي قوله تعالى : يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ( 8 ) : قيل : القائل ابن أبىّ . قيل : لما قال ذلك ورجع إلى المدينة ، لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مات ، وقيل فاستغفر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وألبسه قميصه ، فنزلت هذه الآية فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ * . وروى أن عبد اللّه بن أبي بن سلول قال لأبيه : والذي لا إله إلا هو ، لا تدخل المدينة حتى تقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الأعز وأنا الأذل ، فقاله . * * * 1075 - ( في أسباب نزول آيات سورة التغابن ) 1 - في قوله تعالى : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) : قيل : نزلت في العاص بن وائل السهمي مع خبّاب ، مثلها مثل الآية : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) وكان للخبّاب دين عند العاص ، فرفض أن يدفعه إلا في الآخرة استهزاء بإيمان خبّاب ، فنزلت هذه الآية . 2 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) : قيل : نزلت الآية في عوف بن مالك الأشجعي ، كان ذا أهل وولد ، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورقّقوه فقالوا : إلى من تدعنا ؟ فيرق فيقيم ، فنزلت الآية . وقيل : نزلت الآية في رجال أسلموا من أهل مكة ، وأرادوا أن يأتوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ورأوا الناس قد فقهوا في الدين ، فهمّوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم ، والعدو كما ترى ليس لذاته ، فهؤلاء أهلهم ، إلا أنهم فعلوا فعل العدو فصاروا عدوا ، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وطاعة اللّه . 3 - وفي قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) : قيل : هذه الآية نزلت بسبب قوم تأخروا عن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام بتثبيط أولادهم ، فيما جعل فتنة لهم من أموالهم وأولادهم أن تغلبهم الفتنة وتصدّهم عن الواجب للّه من الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام . وقيل : الآية نزلت لتخفف عن المسلمين أثر الآية الأخرى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ( أل عمران 102 ) ، فقد اشتد على القوم ، وقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرّحت جباههم ، فأنزل اللّه تخفيفا عنهم : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . . * * *