عبد المنعم الحفني

1420

موسوعة القرآن العظيم

خالتها عنده . وقيل : لما قدم وفد تميم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طلبوا المفاخرة ، وقام خطيبهم وافتخر ، فقام ثابت بن قيس وخطب خطبة بليغة يردّ عليه فيها ، ثم قام شاعر بنى تميم الأقرع بن حابس فأنشد شعره ، وردّ عليه حسّان بن ثابت ، وتجادلوا من يكون الأشعر والأبلغ ، وارتفعت أصواتهم في حضرة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت الآية . 3 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) : قيل : لمّا نزلت : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ ( الحجرات 2 ) قال أبو بكر : واللّه لا أرفع صوتي إلا كأخى السرّار - أي الذي يسرّ الكلام أي يخفضه . وقيل : لما نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) ، كان عمر كلما تحدّث إلى النبىّ يخفض صوته حتى ليستفهمه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : مما يخفض صوته ؟ فنزلت : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) . وقيل : إن ثابت بن قيس لما نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ . . دخل بيته وأغلق عليه ، ففقده النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إليه يسأله ما خبره ؟ فقال : أنا رجل شديد الصوت ، وأخاف أن يكون عملي قد حبط ، فقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير » . وقيل : لما نزلت هذه الآية ، قعد ثابت بن قيس في الطريق يبكى ، فمر به عاصم بن عدىّ بن العجلان ، فسأله ما يبكيك ؟ قال : هذه الآية ، فأنا أتخوف أن تكون نزلت فىّ ، وأنا صيّت ، رفيع الصوت ، فذكر عاصم ذلك للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : « أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة ؟ » قال : رضيت ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ . . . ( 3 ) الآية . 4 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) : قيل : نزلت في أعراب من تميم ، قدم وفد منهم على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فدخلوا المسجد ، ونادوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، من وراء حجرته : أن أخرج إلينا . وكانوا سبعين رجلا . وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد نام للقائلة . وقيل : إن الذي نادى الأقرع بن حابس . وقيل : قالوا لبعضهم البعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس باتباعه ، وإن يكن ملكا نعش في جنابه ، فأتوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فجعلوا ينادونه وهو في حجرته ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقيل : كانوا تسعة عشر ، ومنهم الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن وهو الذي وصفه الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال فيه : « الأحمق المطاع » ، وكان من الجرّارين ، أي يجرّ خلفه أتباعا بلغوا عشرة آلاف ، واسمه الأصلي حذيفة ، وسمّى عيينة لشتر في عينيه وهو