عبد المنعم الحفني
1419
موسوعة القرآن العظيم
15 - وفي قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً . . ( 29 ) : قيل : هذه الآية نزلت فيمن في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد أصابته هذه الآية . * * * 1061 - ( أسباب نزول آيات سورة الحجرات ) 1 - في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) : قيل : نزلت في أبى بكر وعمر ، اختلفا حول من يلقى ركب بنى تميم ، فاقترح أبو بكر القعقاع بن معبد ، واقترح عمر الأقرع بن ثابت ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت الآية حتى لا ينفردا بالرأي دون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن غير الاحتكام إلى كتاب اللّه . وقيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أراد أن يستخلف على المدينة رجلا إذا مضى إلى خيبر ، فأشار عليه عمر برجل آخر ، وجادل عن اقتراحه ، فنزلت الآية حتى لا يقدّموا آراءهم على آراء الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : أنه كان قد أرسل وفدا إلى بنى عامر ، فقتلوا منهم واحدا وعشرين ، وبقي ثلاثة هربوا ، فالتقوا رجلين من بنى سليم ، فسألوهما ممن يكونون ، فارتأى الرجلان أن يقولا إنهما من بنى عامر لأنهم أعز من بنى سليم ، فقام إليهم المسلمون الثلاثة وقتلوهم ، وجاء وفد من بنى سليم يطلب الدية ، فودّاهما الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وتجادل الرجال الثلاثة في حضرته ، فنزلت الآية تنهى عن أن يتكلموا بين يديه إلا إن أذن لهم ، وأن لا يفتاتوا على اللّه ورسوله حتى يقضى اللّه على لسان رسوله . وقيل : الآية نزلت في قوم ذبحوا الأضحى قبل أن يصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح ، ونزلت الآية تنهى عن أن يسبقوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . ولعل الآية نزلت دون سبب ، أو نزلت في تقديم الطاعات على أوقاتها ، لأن كل عبادة مؤقتة بميقات لا يجوز تقديمها عليه ، كالصلاة والصوم والحج ، أو أنها نزلت في ترك التعرّض لأقوال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ووجوب اتّباعه والاقتداء به . 2 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) : قيل : نزلت في أبى بكر وعمر ، وكان أبو بكر يريد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يستعمل الأقرع بن حابس على قومه ، بينما عمر لم ير ذلك ، وارتفعت أصواتهما في حضرة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت الآية ، فكان عمر بعد نزولها إذا تكلم في حضرته لم يسمع كلامه حتى أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يستفهمه . وبرواية علي بن أبي طالب : أن الآية نزلت فيه ، وفي جعفر وزيد بن حارثة ، لما تنازعوا ابنة حمزة ، لما جاء بها زيد من مكة ، فقضى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجعفر ، لأن