عبد المنعم الحفني

1418

موسوعة القرآن العظيم

10 - وفي قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . . ( 18 ) : قيل : هي بيعة الرضوان تحت شجرة سمرة ، نزلت فيها هذه الآية لما بايعه المسلمون على ألا يفروا ولم يبايعوه على الموت . وذلك أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أقام منصرفه من غزوة بنى المصطلق في شوال ، وخرج في ذي القعدة معتمرا ، واستنفر الأعراب حول المدينة ، فأبطأ عنه أكثرهم ، وخرج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ، ومن اتّبعه من العرب ، وجميعهم ألف وأربعمائة ، وقيل وخمسمائة ، وقيل غير هذا . 11 - وفي قوله تعالى : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) : قيل : نزلت في صلح الحديبية ، وقيل في خيبر ، فعجّل لهم صلح الحديبية ، وكفّ أيدي أهل مكة عنهم بالصلح ، وأيدي اليهود عن المدينة بعد خروج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى الحديبية وخيبر ، وأيدي عيينة بن حصن الفزاري ، وعوف بن مالك النضري ، ومن كان معهما لمّا جاءوا لينصروا أهل خيبر في حصار النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لهم ، فألقى الرعب في قلوبهم وكفّهم عن المسلمين ، وفي هؤلاء جميعا نزلت الآية . 12 - وفي قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 24 ) : قيل : هبط عند صلاة الصبح ثمانون رجلا من أهل مكة على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من جبل التنعيم ، وهو أقرب مكان من الحل إلى الحرم ، وبه يحرم من يريد العمرة من أهل مكة والمقيمين بها ، نزلوا متسلحين يريدون غرّة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في رجوعهم من الحديبية إلى مكة ، ويقصدون قتل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذهم المسلمون أسرى ، فأنزل اللّه الآية . وقيل كانوا ثلاثين شابا عليهم السلاح . وقيل نحو سبعين أو ثمانين ، ففطن المسلمون لهم وأخذوهم أسرى . 13 - وفي قوله تعالى : وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . ( 25 ) : قيل : هم المستضعفون من المؤمنين في مكة وسط الكفار ، نزلت فيهم هذه الآية لعزوف المسلمين ، عن مهاجمة مكة مخافة أن يضروهم ، من أمثال : سلمة بن هشام ، وعيّاش بن أبي ربيعة ، وأبى جندل بن سهيل ، وأشباههم . 14 - وفي قوله تعالى : إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 ) : قيل : نزلت في سهيل بن عمرو لمّا قاضى الرسول صلى اللّه عليه وسلم على أن ينصرف المسلمون عامهم ذلك ، ولا يحضروا إلى مكة معتمرين إلا من قابل ، ويدخلوها بغير سلاح ، وأبى سهيل أن يكتب في صدر صحيفة الصلح : من محمد رسول اللّه ، وقال : لو صدّقناك بذلك ما دفعناك عما تريد ، فمن أجل هذه الأنفة الجاهلية نزلت الآية .