عبد المنعم الحفني
1404
موسوعة القرآن العظيم
11 - وفي قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) : قيل : عن عمر بن الخطاب أنه قال : لمّا اجتمعت على الهجرة ، اتّعدت ( اتفقت ) أنا ، وهشام بن العاص بن وائل السهمي ، وعيّاش بن أبي ربيعة بن عتبة ، فقلت : الموعد أضاة بنى غفار ( يعنى آبار بنى غفار ) . وقلت : من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه . فأصبحت أنا وعياش بن عتبة ، وحبس عنا هشام ، وإذا به قد فتن ، فكنا نقول بالمدينة : هؤلاء قد عرفوا اللّه ورسوله ، ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة ، وكانوا هم أيضا يقولون هذا في أنفسهم ، فأنزل اللّه هذه الآية . وعن ابن عباس قال : كان قوم من المشركين ، قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، فبعثوا للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : إن ما تدعو إليه لحسن ، أو تخبرنا أن لنا توبة ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . وعن ابن عباس قال : نزلت الآية في أهل مكة ، قالوا : يزعم محمد ، أن من عبد الأوثان ، وقتل النفس التي حرّم اللّه لم يغفر له ، فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع اللّه إلها آخر ، وقتلنا النفس التي حرّم اللّه ؟ ! فنزلت الآية . وقال ابن عباس أيضا : نزلت الآية في وحشى قاتل حمزة ، لأنه ظن أن اللّه لا يقبل إسلامه . قال : أتى وحشى إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، أتيتك مستجيرا ، فأجرنى حتى أسمع كلام اللّه . قال : فإني أشركت باللّه وقتلت النفس التي حرّم اللّه ، وزنيت . هل يقبل اللّه منى توبة ؟ فصمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزلت الآية : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) ( الفرقان ) ، فتلاها عليه ، فقال : أرى شرطا ، فلعلى لا أعمل صالحا ؟ أنا في جوارك حتى أسمع كلام اللّه . فنزلت : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) ( النساء ) فدعا به ، فتلا عليه ، قال : فلعلى ممن لا يشاء ؟ أنا في جوارك حتى أسمع كلام اللّه . فنزلت الآية : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) ( الزمر ) ، فقال : نعم ، الآن لا أرى شرطا ! فأسلم . 12 - وفي قوله تعالى : قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) : قيل : الآية نزلت في المشركين - الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وأمية بن خلف ، قالوا للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : هلم يا محمد ، فلتعبد آلهتنا ، ولنعبد ما تعبد ، فنزلت الآية . 13 - وفي قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) : قيل : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن يوم القيامة ، ونظر المشركون فيما قال عما يؤول إليه أمر الكون ، وتعجبوا ، فأنزل اللّه الآية . وقيل : تكلموا في صفة الربّ ، وقالوا بما لم يعلموا ولم يروا ، فأنزل اللّه الآية .