عبد المنعم الحفني
1402
موسوعة القرآن العظيم
جهل بن هشام ، وشيبة وعتبة ابني ربيعة بن عبد شمس ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، وأبا معيط ، مشوا إلى أبى طالب في مرضه ، فقالوا : أنت سيدنا ، فأنصفنا في أنفسنا ، واكفنا أمر ابن أخيك وسفهاء معه ، فقد تركوا آلهتنا ، وطعنوا في ديننا ! فأرسل أبو طالب إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال له : إن قومك يدعونك إلى السواء والنصفة . فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنما أدعوهم إلى كلمة واحدة » ، فقال أبو جهل : وعشرا - أي وعشر كلمات وليس كلمة واحدة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تقولون لا إله إلا اللّه » ، فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ ! إن هذا لشئ عجاب ! - والعجاب هو الذي تجاوز حدّ العجب . والعجاب حقا أن تتعدّد الآلهة لا أن تتوحّد ! * * * 1051 - ( في أسباب نزول آيات سورة الزمر ) 1 - في قوله تعالى : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . . . ( 3 ) : قيل : هؤلاء هم كفار قريش ، كانوا إذا قيل لهم : من ربّكم وخالقكم ؟ ومن خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء ؟ قالوا اللّه ، فيقال لهم : وما معنى عبادتكم الأصنام ؟ يقولون : ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ويشفعوا لنا عنده ، وقيل : الآية نزلت في ثلاثة أحياء : عامر ، وكنانة ، وبنى سلمة . 2 - وفي قوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 ) : قيل : الآية نزلت في عثمان بن عفان ؛ وقيل نزلت في أبى بكر وعمر ؛ وقيل : إن القانت في الآية هو عمّار بن ياسر ؛ وقيل : نزلت الآية في صهيب وأبى ذرّ ، وابن مسعود ، وسالم مولى أبى حذيفة . 3 - وفي قوله تعالى : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) : قيل : نزلت في عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، وسعيد ، وطلحة ، والزبير ، فأخبرهم أبو بكر بإيمانه ، فآمنوا . وقيل : نزلت في زيد ابن عمرو بن نفيل ، وأبى ذرّ الغفاري ، وسلمان الفارسي . فهؤلاء لم يعبدوا الأوثان في جاهليتهم ، واتّبعوا أحسن ما صار القول إليهم ، فأولئك الذين هداهم اللّه . 4 - وفي قوله تعالى : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) : قيل : نزلت الآية لمّا كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يحرص على إيمان قوم ويدعوهم باستمرار وهم لا يستجيبون . وقيل : المراد بالآية هو أبو لهب وولده ، ومن تخلّف من عشيرة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن الإيمان . والمعنى : أفأنت تنقذ من حقّت عليه كلمة العذاب ؟