عبد المنعم الحفني

1372

موسوعة القرآن العظيم

يا رسول اللّه ، إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البيّنة ؟ ! فنزلت الآية . وقيل : إن الذي انتقد شرط الشهود الأربعة في الزنا سعد بن عبادة ، وقال : يا رسول اللّه ، إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتى بأربعة ؟ ! ثم جاء من بعد ذلك هلال بن أمية الواقفي فرمى زوجته بشريك بن سحماء ، فنزلت الآية ، فجمعهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد وتلاعنا . وجاء أيضا عويمر العجلاني فرمى امرأته ولاعن . والمشهور أن حادثة هلال بن أمية هي سبب نزول الآية . وقيل : إن القاذف هو عويمر بن زيد بن الجدّ بن العجلاني ، رمى امرأته بشريك بن السحماء . وقيل : إن هلال بن أمية كانت امرأته خولة بنت عاصم بن عدي ، وقيل خولة بنت قيس ، وكانت القصة في شعبان سنة تسع من الهجرة ، منصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تبوك إلى المدينة . وقيل : الصحيح أن الذي لا عن هو عويمر العجلاني وكان قد اتهم امرأته بابن السحماء . 4 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) : قيل : سبب نزول الآية ما رواه الأئمة من حديث الإفك الطويل في قصة عائشة أم المؤمنين ، وهو خبر صحيح مشهور ، وشهرته تغنى عن ذكره ، وخلاصته أن عائشة ذهبت إلى الغائط في عودة المسلمين من غزوة المريسيع ففقدت عقدها ، فتركت ناقتها تبحث عنه ، وعادت فوجدت الركب قد ارتحل ، فجلست في مكانها ، فجاء صفوان بن المعطل وكان عمله حفظ الساقة في مؤخرة الجيش ، فأعانها على ركوب ناقته ، وقادها إلى المدينة ، فرآها عبد اللّه بن أبىّ بن سلول رأس المنافقين ، فأشاع الشائعات عن عائشة وابن المعطل ، وقال : امرأة نبيّكم باتت مع رجل ! وروى ذلك ثلاثة ، لا ندري من هم رغم كثرة الروايات ، فلم يثبت أن أيا منهم حدّ كما قيل ، وهم : حسّان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، وقال بعضهم الذي تولى كبره علىّ بن أبي طالب ، وأنه كان فيمن قذف عائشة . وانتقلت عائشة إلى بيت أبيها إلى أن نزل فيها القرآن وبرّأها اللّه من سابع سماوات . 5 - وفي قوله تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) : قيل : هذه الآية نزلت في قصة أبى بكر ومسطح بن أثاثة ، وذلك أنه كان ابن بنت خالته ، وكان من المهاجرين البدريين المساكين ، وهو مسطح بن أثاثة بن عبّاد ابن المطلب بن عبد مناف ، وقيل اسمه عوف ، ومسطح لقبه ، وكان أبو بكر ينفق عليه لمسكنته وقرابته ، فلما كان الإفك وقال فيه مسطح ما قال ، حلف أبو بكر أن لا ينفق عليه أبدا ، وجاء مسطح واعتذر ، وقال : إنما كنت أغشى مجالس حسّان فأسمع ولا أقول . فقال له أبو بكر