عبد المنعم الحفني

1373

موسوعة القرآن العظيم

لقد كنت تجلس معهم وتسمع لهم وتضحك لما يقولون وتنقل ما قالوا ، ونفّذ أبو بكر يمينه ، فنزلت الآية ، فردّ أبو بكر لمسطح النفقة ، وقال : لا أنزعها عنه أبدا . والآية في أبى بكر وفي كل المسلمين ، فلا يحلف ذو فضل وسعة على أن يمنع فضله عن الناس . 6 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) : قيل : نزلت في عائشة ، إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه الصفة . وقالت عائشة : رميت بما رميت وأنا غافلة ، فبلغني بعد ذلك ؛ فبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندي ، إذ أوحى إليه ، ثم استوى جالسا فمسح وجهه وقال : « يا عائشة ، أبشرى » فقلت : بحمد اللّه لا بحمدك ، فقرأ الآية . 7 - وفي قوله تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) : قيل : نزلت في عائشة حين رميت بالبهتان والفرية ، فبرّأها اللّه من ذلك . وقيل : لما خاض الناس في أمر عائشة أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليها فقال : « يا عائشة ، ما يقول الناس ؟ » فقالت : لا أعتذر بشيء حتى ينزل عذرى من السماء . فأنزل اللّه فيها خمس عشرة آية من سورة النور ، حتى قوله تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ . . . الآية . 8 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) : قيل : سبب نزول هذه الآية أن امرأة من الأنصار جاءت تشكو إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنها تكون في بيتها في حال لا تحب أن يراها عليها أحد ، لا والد ولا ولد ، فيأتي الأب فيدخل عليها ، ولا يزال يدخل عليها رجل من أهلها وهي على هذه الحال ، فكيف تصنع ؟ فنزلت الآية . 9 - وفي قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 ) : قيل : لما نزلت آية الاستئذان في البيوت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) ( النور ) ، قال أبو بكر : يا رسول اللّه ، فكيف بتجّار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام ، ولهم بيوت معلومة على الطريق ، فكيف يستأذنون ويسلّمون ، وليس فيها سكان ؟ فنزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ . . . والبيوت غير المسكونة هي المشتركة التي لا يسكنها أحد ويأوى إليها المسافرون وابن السبيل ، وتعادل هذه الأيام بيوت الشباب ، أو الموتيلات ، أو الفنادق ، أو المراحيض على الطريق ، والمتاع الذي لهم فيها هو المنفعة التي يرجون بدخولها . 10 - وفي قوله تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا