عبد المنعم الحفني

1370

موسوعة القرآن العظيم

14 - وفي قوله تعالى : ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) : قيل : نزلت في قوم من مشركي مكة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم ، فقالوا : إن أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فحملوا عليهم . فناشدهم المسلمون ألا يقاتلونهم في الشهر الحرام ، فأبى المشركون إلا القتال ، فحملوا عليهم ، فثبت المسلمون ونصرهم اللّه على المشركين . وحصل في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شئ ، فنزلت هذه الآية . وقيل : نزلت في قوم من المشركين مثّلوا بقوم من المسلمين ، قتلوهم يوم أحد ، فعاقبهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمثله . 15 - وفي قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) : قيل : نزلت في الأسود بن عبد الأسد ، وأبى جهل بن هشام ، والعاص بن هشام ، وجماعة من المشركين . وقيل : إنما قال ذلك لأن الغالب على الإنسان كفر النعم ، كقوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) ( سبأ ) . 16 - وفي قوله تعالى : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) : قيل : إن الوليد بن المغيرة ، قال : أو أنزل عليه الذكر من بيننا ؟ ! فنزلت الآية . * * * 1035 - ( في أسباب نزول آيات سورة المؤمنون ) 1 - في قوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) : قيل : قال أبو هريرة : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا صلى رفع بصره إلى السماء ، فنزلت الآية فطأطأ رأسه . وقيل كان يلتفت في الصلاة ، وقيل : كان يقلّب بصره ، فنزلت . وقيل : كان الصحابة يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فنزلت . 2 - وفي قوله تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) : قيل : عن عمر ابن الخطاب : أنه لما سمع صدر الآية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ . . ( المؤمنون ) قال : « فتبارك اللّه أحسن الخالقين » فنزلت ، وقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : هكذا أنزلت . وفي رواية أخرى قال عمر : ونزلت : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ . . . * الآية ، فلما نزلت قلت أنا : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) ، فنزلت . وقيل : إن قائل ذلك هو عبد اللّه بن أبي سرح ، ولهذا السبب ارتد ، وقال آتى بمثل ما يأتي محمد . وفيه نزل : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . ( 93 ) ( الأنعام ) . والصحيح أنه لا عمر ولا ابن أبي السرح قال ذلك .