عبد المنعم الحفني
1252
موسوعة القرآن العظيم
29 - وفي قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) : قيل : سبب نزول الآية أن القرآن لما نزل به الأمر بتوجيه القبلة إلى الكعبة ، طعن اليهود في الإسلام ، وقالوا : إن محمدا يأمر أصحابه بالشئ ثم ينهاهم عنه ، فما من أحد وضع هذا القرآن إلا هو ، ولهذا ناقض بعضه بعضا ، فأنزل اللّه وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) ( النحل ) وأنزل ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ( 106 ) . وفي قوله نُنْسِها قيل : كان ربما ينزل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الوحي بالليل ، فينساه بالنهار ، فأنزل اللّه الآية ، وهذا غير معقول ، لأنه لو كان هذا صحيحا لكان غير مؤتمن على الرسالة ، وقوله « إذا » فيه إثبات أنه ما تبدّلت آية بآية ، ولا نسخت آية بآية . 30 - وفي قوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ذ ( 108 ) : قيل : سؤال اليهود لموسى أن يريهم اللّه جهرة ، والآية نزلت في سؤال العرب أن يأتي النبىّ صلى اللّه عليه وسلم باللّه والملائكة ، أو أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، أو ينزّل عليهم كتابا من السماء يقرءونه ، أو يفجّر لهم أنهارا فيتّبعونه ويصدّقونه ، فنزلت الآية . 31 - وفي قوله : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) : قيل : نزلت الآية في حيىّ بن أخطب ، وأبى ياسر بن أخطب ، وكانا من أشد اليهود حسدا للعرب إذ خصّهم اللّه برسول ، وكانا جاهدين في ردّ الناس عن الإسلام ما استطاعا ، فأنزل اللّه فيهما : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . الآية . 32 - وفي قوله : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) : قيل : إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قبل وقعة بدر ، مرّ بمجلس فيه عبد اللّه بن أبىّ بن سلول قبل أن يسلم ، ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعاهم إلى اللّه وقرأ عليهم القرآن ، وقال ابن سلول : أيها المرء ( يقصد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ) إن كان ما تقول صحيحا فلا تؤذنا به في مجالسنا ، فارجع إلى رحلك ، فمن جاءك منا فاقصص عليه ، وركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصار إلى سعد بن عبادة فشكا له ، فقال سعد : بأبى أنت وأمي ! اعف عنه واصفح ، فو الذي أنزل عليك الكتاب بالحق ، لقد جاء اللّه بالحق الذي أنزل عليك ، فنزلت الآية . فلما كانت بدر وانتصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقفل عائدا ومعه أسارى من صناديد قريش ، قال عبد اللّه بن أبي بن سلول ومن معه عن المشركين : هذا أمر قد توجّه . . . يعنى استقر وبانت نتائجه ، فبايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأسلموا .