عبد المنعم الحفني

1251

موسوعة القرآن العظيم

الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربّه بالرسالة وبالوحي ، فمن صاحبك حتى نتابعك ؟ قال : جبريل ، قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ! ذاك عدوّنا ! لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة ، لتابعناك ، فأنزل اللّه الآية . أخرجه الترمذي . 24 - وفي قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) : قيل : خصّ اللّه جبريل وميكائيل لأن اليهود ذكروا أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يوحى إليه جبريل ، وهو عدو اليهود ، لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ، فلو كان يوحى إليه ميكائيل لكان أفضل ، فميكائيل هو ملاك اليهود ، لأنه ينزل بالقطر والرحمة ( والقطر هو المطر ) ، وهو عن يمين الربّ ، بينما جبريل عن يساره ، فنزلت الآية بسببهما . 25 - وفي قوله تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ ( 99 ) : قيل : هذا جواب لليهودي ابن صوريا ، قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا محمد ، ما جئتنا بشيء نعرفه ، وما أنزلت عليك من آية بينة فنتبعك بها ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . 26 - وفي قوله : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) : قيل : نزلت في نقضهم للعهود التي كانت بينهم وبين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، كفعل قريظة والنضير ، كقوله : الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) . 27 - وفي قوله : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) : قيل : لمّا نزل القرآن يذكّر بالمرسلين ، قال بعض أحبار اليهود : ألا تعجبون لمحمد ؟ ! يزعم أن ابن داود كان نبيا ! واللّه ما كان إلا ساحرا ! فنزلت هذه الآية تنفى عن سليمان السحر ، والسحر سواء لمن يمارسه أو يتعلمه كفر ، واليهود كفروا لتعلمهم السحر ، والشياطين والملكان كفروا لممارستهم السحر في بابل ، والسحر أصله التمويه بالحيل . 28 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) : قيل : كان اليهود يخاطبون النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقولون راعِنا ( النساء 46 ) ، وقلدهم المسلمون عليها ، وفي المخاطبة بها جفاء ، ونهاهم سعد بن معاذ لمّا رآهم يقلدون اليهود فيها ، فنزلت الآية تنهى عن ذلك وتأمر المسلمين أن يتخيّروا لمخاطبة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أحسن الألفاظ وأرق المعاني .