عبد المنعم الحفني

1341

موسوعة القرآن العظيم

اتبعوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم من المهاجرين والأنصار في غزوة تبوك ، فلما عانوا العسرة في الظّهر ، وفي الزاد ، والماء ، كادوا أن يضلوا لولا أن تاب اللّه عليهم التوبة الأولى بأن تدارك قلوبهم حتى لم تزغ وعفا عنهم ، ثم كانت التوبة الثانية أن استنقذهم من شدة العسرة ونكاية العدو ، فكانت توبته عليهم ليتوبوا أن وفّقهم أولا للتوبة ليتوبوا ، ثم كانت التوبة الثانية ، فلم يعجّل عقابهم ليتوبوا ، فتاب عليهم ليثبتوا على التوبة ، ولولا أنهم سبق لهم في علمه أن قضى لهم بالتوبة ما تابوا . وكانت التوبة التي تابها اللّه على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم إذنه للمنافقين في القعود . * * * 1022 - ( في أسباب نزول آيات سورة يونس ) 1 - في قوله تعالى : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) : قيل : الآية نزلت لإزالة العجب من عقولهم والشك في نفوسهم ، وكان عجبهم أن يكون الرسول بشرا منهم ، وأن يكون له حق إنذار الناس وتبشيرهم ، ولما استمعوا له كان القرآن وهو يتلوه كالسحر المبين فوصفوه لذلك بأنه ساحر مبين . 2 - وفي قوله تعالى : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) : قيل : الذي استعجل العقوبة كان النضر بن الحارث ، قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ! وقيل : نزلت الآية في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب ، فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب للخير ، لقضى إليهم أجلهم . والآية نزلت ذامّة الخلق الذميم الذي يحمل الناس أحيانا على الدعاء في الشرّ ، فلو عجّل لهم هلكوا . 3 - وفي قوله تعالى : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) : قيل : نزلت في أبى حذيفة بن المغيرة ، وكانت تصيبه البأساء والشّدة والجهد ، فكان هذا هو حاله منها . وقيل : وهذه صفة الكثيرين ، والآية تعم الكافر وغيره ، وكما زيّن لهم الدعاء عند البلاء ، والإعراض عند الرخاء ، كذلك زين للمشركين أعمالهم من الكفر والمعاصي . * * * 1023 - ( في أسباب نزول آيات سورة هود ) 1 - في قوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ