عبد المنعم الحفني
83
موسوعة القرآن العظيم
فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) ( البقرة ) ، وبعض السائلين كانوا اثنين كسؤال أسيد بن حضير وعبّاد بن بشير ، قال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) ( البقرة ) ، وسؤال عدى بن حاتم وزيد بن مهلهل ، قال : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 4 ) ( المائدة ) . وبعض السائلين كانوا جماعة ، وقد يكونون من غير المسلمين ، كسؤال المشركين من قريش ، قال : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) ( البقرة ) ، فلما قتل لهم عمرو بن الحضرمي ، وكان ذلك في أواخر شهر رجب - وهو من الأشهر الحرم ، سألوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أتجيزنّ القتال في الأشهر الحرم ؟ فسقط في أيدي المسلمين ، وتفاءل اليهود أن تكون فتنة بين العرب جميعا ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : واقد وقدت الحرب ، وعمرو عمرت الحرب ، والحضرمي حضرت الحرب ؛ فنزلت الآية عليهم أن الأكبر من القتال في الشهر الحرام ، أن تصدّوا المسلمين عن المسجد الحرام أن يصلّوا فيه ، ويحجّوا إليه ، ويعتمروا ، وأن تعذّبوهم وتسجنوهم وتحبسوهم أن يهاجروا ، وأن تكفروا باللّه ، وأن تخرجوا المسلمين من ديارهم وعن أموالهم وتفتنوهم في دينهم . وبعض السائلين للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم كانوا من اليهود ، قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ( 189 ) ( البقرة ) ، وكانوا بهذا السؤال يعترضون على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ويتحدّونه أن يعرف الجواب ، والجواب عند اللّه تعالى فهو خالق الأهلة ، واللّه هو المعلّم للرسول وللمؤمنين ، والآية فيها الجواب على سؤالهم ، وفيها التعليم للمسلمين بأن الأهلة - هي الشهور أيضا ، لأن الأيدي تشهر بالإشارة إلى الأهلة لدى رؤيتها ، وهي مواقيت للحج وللناس تزول بها إشكالاتهم في الآجال والمعاملات ، وعند الصوم والفطر ، وخلال الحمل ، وفي غير ذلك مما له صلة بمصالحهم ، وبها يعلم عدد السنين والحساب . وبمثل هذا النوع من الأسئلة أرغى اليهود والمشركون وأزبدوا ، واليهود بصفة خاصة ظهر منطقهم جليا في مسألة الساعة ، وكتابهم يخلو من أي شئ عنها ، ولذلك كان إصرارهم وإلحاحهم أن