عبد المنعم الحفني
71
موسوعة القرآن العظيم
والنصارى عبدوا المسيح ، وألهوا القديسين ، والكلمة السواء هي « لا إله إلا اللّه » ، فمن ينكص عن ذلك فإنه لا يكون مسلما للّه ، ويكون المسلمون هم فقط هؤلاء الذين يأخذون بالقرآن . * * * 107 . الفاتحة في الإنجيل وفي القرآن لا يوجد في كل أسفار اليهود مثل الفاتحة ، وأما عند النصارى فالقريب منها ما يذكره متّى في إنجيله في الفصل السابع ، ابتداء من العبارة 9 حتى العبارة 13 ، يقول المسيح : « أنتم فصلّوا هكذا : أبانا الذي في السماوات ليتقدّس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض . خبزنا كفافنا ، اعطنا اليوم ، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن لمن أساء إلينا . ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير . آمين . فأنت ترى أن المسيح سمى هذه الكلمات صلاة ، وفي الحديث القدسي عن الفاتحة : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي » فسمى الفاتحة صلاة أيضا ، وقوله في الصلاة المسيحية : « أبانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك » تشبه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في الفاتحة . ثم تتكون الصلاة المسيحية بعد ذلك من آيتين تختصان به تعالى ، وأربع آيات للعبد ، فيكون المجموع ست آيات . وفي الفاتحة : عدد الآيات سبع ، ثلاث منها للّه ، ثم الآية الرابعة بين اللّه والعبد ، ثم ثلاث آيات تتمة سبع آيات دعاء من العبد . وحال المصلّى في الصلاة المسيحية هي حال الرضا ، وبعد ذلك يكون طلبه الرزق والمغفرة ، وأن لا يواجهه اللّه باختبار ، وأن ينجّيه من الشرير ، ومقامه فيها جميعا مقام الفقير المتذلل المحتاج اللائذ . وفي الفاتحة : حال المصلّى هو حال الحامد الشاكر المسبّح ، والمقرّ بالعبودية للّه والحاجة إلى معونته ، ثم يسأله الهداية ، وأن ينزله منزله المنعم عليهم ، غير المغضوب عليهم ، ولا الضالين . والمفاضلة بين فاتحة أو صلاة النصارى ، وبين فاتحة أو صلاة المسلمين : إنما هو بالمعاني وكثرتها ، وتتضمن فاتحة المسلمين - حتى بالنسبة لبقية سور القرآن - من الصفات ما ليس لغيرها ، حتى قيل إن الفاتحة وحدها تشتمل على جميع القرآن ، وبالنسبة لفاتحة النصارى فإنها لا تتضمن كل معاني النصرانية . وكلمات فاتحة النصارى ، بما فيها ما يشبه البسملة وآمين : 38 كلمة ؛ وفاتحة المسلمين ، بالبسملة وآمين : 30 كلمة ، يعنى وإن كانت فاتحة المسلمين أقل كلمات فإنها أكثر في المعاني ، وتتضمن علوم القرآن وليست كذلك فاتحة النصارى ، ووصفها بأنها السبع