عبد المنعم الحفني

63

موسوعة القرآن العظيم

ومن الغريب أن المستشرقين لا يملون ترديد أن هذه المصطلحات الإسلامية البحتة مأخوذة من اليهودية ، وأن مثاني هي نفسها المثنا misna اليهودية . وقال جايجر إن أصل الكلمة في العربية والعبرية « مثنيثا mathnitha الآرامية ، وكذلك ذهب نولدكه وشفالى ، وجولدتسيهر ، وبحسب هؤلاء فالمثانى هي القرآن كله ، ويمكن أن تكون كذلك الفاتحة ، لأن مثنا أو كلمة مشنا اليهودية تعنى التوراة كلها وتعنى كذلك السّفر ، أو الفصل ، أو العبارة الواحدة منه . وقال شبرنجر : إن المثاني من الكلمة العبرية « شنى shena » ، وهي نفسها الكلمة العربية « ثنى » أي يكرر ، ووافقه على هذا الرأي ميللر ، ورود وكاناكيس ، وهوروفيتس . وكأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يعرف الآرامية والعبرية ! ! مع ملاحظة أن المشنا لم تكن قد ترجمت إلى العربية ، وحتى الآن لا توجد ترجمة عربية لها ، وحتى العربية ما كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يعرف كتابتها ولا قراءتها أصلا . وحسبنا اللّه . * * * 86 . السور الحواميم هي السور التي تبدأ بالحرفين المقطّعين حم ، وتسمّى أيضا « العرائس » ، وفي الحديث عن أنس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الحواميم ديباج القرآن » ، ومعنى ديباج القرآن : زينته ، ولأنها مجموعة سور سميت « آل حم » ، كقولنا آل فلان ، كأنه نسب السور كلها إلى « حم » ، وفي قول الشاعر : « وجدنا لكم في آل حاميم » ، وقوله : « وبالحواميم قد سبّعت » ، ذكر أنها سبع سور متجاورات ، هي بترتيب النزول : غافر ، وفصّلت ، والشورى ، والزخرف ، والدخان ، والجاثية ، والأحقاف . * * * 87 . السور الطواسين هي التي تبدأ بالحروف المقطّعة طس أو طسم ، وهي ثلاث سور على ترتيب النزول والمصحف : الشعراء ، ثم النمل ، ثم القصص ، وموضوعاتها متشابهة ، وروحها العامة ، والمزاج النفسي الذي يسودها ، والحالة العقلية التي هي عليها ، واحدة . * * * 88 . السور المسبحات هي السور التي تبدأ بقوله تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ ، أو يُسَبِّحُ ، أو سُبْحانَ ، وهذه سبع سور ، ثلاث منها تبدأ بقوله تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، هي الحديد ، والحشر ، والصف ؛ واثنتان تبدءان بقوله تعالى : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ،