عبد المنعم الحفني

62

موسوعة القرآن العظيم

والقصص ، يعنى تتكرر فيه ، ويجمعها جميعا السبع الطوال ، وهي سور : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال والتوبة معا ( أو الكهف ) ، وتلخصها الفاتحة وتوجز القرآن كله ، وعلى ذلك فهي بمثابة القرآن العظيم ؛ أو أن القرآن عظيم لأنه متشابه من وجه ، ومثاني من وجه ، ومجموعه في السبع الطوال ، أو في الفاتحة المشتملة على سبع آيات . * * * 85 . السبع المثاني أعظم سورة في القرآن السبع المثاني ، وتترجم The seven oft - repeated verses ، وهي ترجمة قاصرة . وقيل إن السبع المثاني هي فاتحة الكتاب : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) ( الحجر ) هو القول الصحيح ، والمثاني سميت بذلك لأنها تثنىّ في كل ركعة ، أي تتلى ، ولا تصح الركعات إلا بها ، والبناء القرآني قوامه المنطق الجدلي ، يعنى إذا ذكرت النار تذكر الجنة ، وإذا ذكر الليل يذكر النهار ، والعقاب يقابله الثواب ، واللّه تعالى هو المنتقم الجبّار ، وهو أيضا العفوّ والرحمن الرحيم الغفّار ، كقوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ( 23 ) ( الزمر ) . وفي الحديث : « ما أنزل اللّه في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني » ، أن الفاتحة هي السبع المثاني ، ويؤكد ذلك الحديث الآخر : « الحمد للّه ربّ العالمين - هي السبع المثاني ، وللقرآن العظيم الذي أوتيته » أخرجه البخاري ، والحديث : « هي أعظم السور في القرآن » . وقيل سميت بذلك لأنها استثنيت لهذه الأمة ، فلم تنزل على أمة أخرى مثلها . وقيل السبع المثاني هي السور السبع الطوال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، و « الأنفال والتوبة » معا ، وقيل الكهف بدلا من « الأنفال والتوبة » . وسميت مثاني ، لأن العبر والأحكام والحدود ثنّيت فيها . والقول بأن السبع المثاني هي السبع الطوال يقدح فيه أن آية الحجر التي ذكرت السبع المثاني ، نزلت بمكة ولم تكن السور الطوال قد نزل منها شئ بعد . وقيل لذلك : المثاني هي القرآن كله ، ونقول : ولما ذا قال السبع إذن ؟ وقيل المراد بالسبع المثاني أقسام القرآن السبعة : الأمر ، والنهى ، والتبشير ، والإنذار ، والأمثال ، وتعديد النّقم ، وأنباء القرون . وفي آية سورة الزمر : أن « أحسن الحديث » المقصود به القرآن ، لأنه كان يحدّث به أصحابه ، وهو « متشابه » لأنه يشبه بعضه بعضا ، وهو « مثاني » : تثنّى فيه القصص والمواعظ والأحكام ، وتثنّى تلاوته فلا يمل . وقيل : السبع المثاني هي الفاتحة ، لأنها سبع آيات ، منها ست آيات ، والبسملة هي الآية السابعة .