عبد المنعم الحفني
14
موسوعة القرآن العظيم
النون في « إن » ، وتشدّد في « هذان » ، وفي قراءة حفص تخفف النون في « إنّ » وفي « هذان » بالألف ؛ وفي قراءة ابن عمرو تشدد « إن » وتخفف النون في « هذين » . * * * 7 . هل رسم المصحف توقيفي أم اصطلاحى ؟ هو اصطلاحى وإن كان البعض قالوا إنه توقيفي ، بدليل حديث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمعاوية وهو من كتبة الوحي : « ألق الدواة ( يعنى أصلح مدادها ) ، وحرّف القلم ( يعنى رفّع سنّه ) ، وانصب الباء ، وفرّق السين ، ولا تعوّر الميم ، وحسّن اللّه ، ومدّ الرحمن ، وجوّد الرحيم ، وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك » ، إلا أن الحديث ليس للرسم وإنما لتجويد الخط ، ولا شك أن الرسم العثماني الآن مدعاة للبس في القراءة ، والإجماع على أنه تجوز مخالفته ، ولم يحدث أن اصطلح الصحابة على هذا الرسم ، والمصحف الآن يجب كما يقول العزّ بن عبد السلام : أن يكتب لعامة الناس باصطلاحات معروفة لهم ، وشائعة عندهم ، ولا تجوز كتابته بالرسم العثماني . ( انظر أيضا عن اللحن في القرآن ضمن باب « الإسرائيليات والشبهات والإشكالات في القرآن ) . * * * 8 . توقيفية قراءة القرآن في الحديث عند البخاري ، أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنزل القرآن على سبعة أحرف ، كلها شاف كاف ، فاقرءوه كيف شئتم » . والأحرف : هي القراءات التي يتوجب قراءة القرآن بها ، وهي بوحي من اللّه إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الاصطلاح : هي قراءات توقيفية ، منصوص عليها من اللّه تعالى بطريق نبيّه صلى اللّه عليه وسلم . والصحابة وقفوا عند الألفاظ المنزّلة ولم يتجاوزوها ، ولم يقرأ كل واحد منهم بحسب هواه ، ولكنهم كانوا يردّون ويصوّبون بعضهم البعض ، حتى أنه كادت تحدث بسبب ذلك فتنة أثناء غزوة أرمينية ، وشهدها حذيفة بن اليمان ، فجاء إلى عثمان يحذّره وقال : إن الناس قد اختلفوا في القرآن ، حتى أنى واللّه لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف ! والاختلاف كان منذ عهد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الرواية عند البخاري ومسلم وغيرهما ، أن عمر بن الخطاب قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة ( يعنى أثب عليه ) ، فتصبّرت حتى سلّم ، فلببته بردائه ( أي أخذته من طوق ردائه ) ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول