محمد هادي معرفة

52

صيانة القرآن من التحريف

الْمُشْرِكُونَ » . « 1 » قال عليه السّلام : ليظهره على جميع الأديان عند قيام القائم عجّل اللّه فرجه لقوله عزّ وجلّ : واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون ، بولاية علي عليه السّلام ! قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ، أمّا هذا الحرف فتنزيل ، وأمّا غيره فتأويل . « 2 » فقد فسّر الإمام عليه السّلام نور اللّه في الأرض بالولاية التي هي امتداد لولاية اللّه في الأرض . واستشهد بالآية من سورة التغابن . فإنّ في اتّباع الشريعة النازلة من عند اللّه دخولا في ولاية اللّه الممتدّة في ولاية الأئمّة المعصومين خلفاء الرسول صلوات اللّه عليه وعليهم حبل ممدود من السماء إلى الأرض . فاستغرب الراوي هذا التفسير العجيب للآية ، ممّا لم يسمعه ولم يتحدّث به أحد . فقال : هل هذا هو شأن نزول الآية ؟ وبهذا المعنى نزلت الآية ؟ فأجابه الإمام : نعم . . . هذا هو تفسيرها الصحيح ، وأمّا سائر التفاسير فهي تأويلات لا مستند لها . والشاهد : أنّه رفض أن يكون ما بيّنه جزء من الآية - كما حسبه أهل القول بالتحريف - « 3 » وإنّما هو تفسير من النمط الأرقى الذي لا يعلمه سوى الراسخين في العلم من آل بيت الرسول صلوات اللّه عليهم ، وأمّا غيره فتخرّص وتأويل من غير دليل . 5 - وفي ذيل الحديث : قلت : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا » ، « 4 » قال : بولاية علي عليه السّلام تنزيلا . قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ، ذا تأويل . . . « 5 » وهذا صريح في إرادة التفسير من التنزيل ، تفسيرا يشبه التأويل . ومن ثمّ فهذا الحديث كسابقه حاكم على كلّ مزعومات أهل القول بالتحريف . ويوضّحه أيضا الحديث التالي :

--> ( 1 ) - الصفّ 61 : 9 . ( 2 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 432 ، رقم 91 . ( 3 ) - راجع : فصل الخطاب ، ص 334 . ( 4 ) - الدهر 76 : 23 . ( 5 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 435 .