يوسف الحاج أحمد
659
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الدّم الّذي يحمل كلّ عوامل المرض من جسم الدّابّة ، فقد قال العلماء : إنّ الدّابّة الّتي تحتجز الدّم في أنسجتها تحلّل ، وتخرج منه حموض تؤدّي إلى تيبّس اللّحم وتصلّبه ، وبعد ساعات ثلاث تنفرد الجراثيم الهوائية واللاهوائية بإفساد هذه النّسج اللّحمية التي بقي الدّم فيها ، وهذا التّفاعل تنتج عنه مركّبات كريهة الرّائحة ، سامّة التأثير ، وينتفخ اللّحم بالغازات المتولّدة . لذلك حينما علّمنا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه لا بدّ من ذبح الدّابّة من أوداجها ، فمن أجل أن يخرج الدّم من جسمها ، ويبقى اللّحم طاهرا طيّبا . من هنا كانت حكمة ربّنا عزّ وجلّ بأن حرّم علينا أكل المنخنقة ( التي تموت خنقا ) والموقوذة ( التي تموت بالضرب بالعصا أو بالحجر ) والمتردّية ( التي تموت بالسقوط من الأعلى ) والنّطيحة ( التي تموت من جرّاء نطح شاة أخرى لها ) وما أكل السّبع ( ما لم يبق حيّا ويدرك بالذّكاة ) ففي هذه الحالات كلّها يبقى الدّم في بدن الدّابّة ، والدّم فيه كلّ عوامل المرض ، وعوامل التّفسّخ ، وعوامل التّصلّب ، وعوامل الانتفاخ ، فلا بدّ أن يكون اللّحم مذبوحا بالطريقة الشّرعيّة . لكن النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام استثنى السّمك من شرط إنهار الدّم ، وقد يسأل سائل : ما بال السّمك نأكله ميتا ؟ وهل دم السّمك غير دم الدّوابّ الأخرى ؟ يجيب العلماء عن هذا التّساؤل بأنّ للسّمك خاصّة أودعها اللّه فيه ، وهي أنّ السّمكة إذا اصطيدت ، وخرجت من الماء ، وفارقت الحياة يتجمّع دمها كلّه في غلاصمها ، وكأنّها ذبحت ، لذلك فأنت تميّز السّمك الّذي صيد حديثا من القديم من غلاصمه ، فإذا كانت ممتلئة باللّون الأحمر فقد جاء الدّم كلّه إلى هذه الغلاصم ، لذلك استثنى النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام تناول السّمك ممّا مات من الحيوانات ، وهذا من دلائل نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم وهو لا ينطق عن الهوى ، فحينما أمرنا بهذه السّنن لأنّها تنطوي على حكمة يكشف العلم شيئا فشيئا عن أبعادها ، وعن دقائقها ، وعن حكمتها . [ الإعجاز العلمي ، للدكتور النابلسي ] .