يوسف الحاج أحمد
630
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
بعد فترة تسبب التهاب المعدة . . وتعقب تلك المنفعة الموهومة مضرّات وعواقب وبيلة وخيمة أولها التهابات المعدة وفقدان الشّهية والقيء المتكرر وآخرها سرطان المريء . وقد جاء وفد اليمن ووفد حضر موت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وطلبوا منه أن يسمح لهم بشرب الخمر بحجة أن بلادهم باردة . فأبى عليهم ذلك . فقد روى أبو داود ، عن ديلم الحميريّ قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه : إنّا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا وإنّا نتّخذ شرابا من هذا القمح نتقوّى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل يسكر ؟ » قلت : نعم قال : « فاجتنبوه » قال قلت : فإنّ النّاس غير تاركيه قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإن لم يتركوه فقاتلوهم » . [ وهو حديث صحيح ] . وجاء الطبّ الحديث بعد هذه الحادثة بألف وأربعمائة عام تقريبا ليقول لنا إنّ ذلك الدّفء ليس إلّا من قبيل الوهم ، فالخمر توسّع الأوعية الدّموية وخاصّة تلك التي تحت الجلد فيشعر المرء بالدّفء الكاذب كما يحصل في أعياد الميلاد في أوروبا وأمريكا حيث يسكر كثير من النّاس ويبقى بعضهم في الشّوارع والحدائق يتعرضون للبرد القارس . فيموتون من البرد وهم ينعمون بالإحساس الكاذب بالدفء . ومن تلك المنافع استخدامها في الصّناعة كحافظ لبعض المواد وكمادة منشفة للرطوبة ( Dehydrating Agent ) وكمذيب لبعض المواد القلوية والدهنية ( Solvent ) كما يستخدم في الطبّ كمطهر للجلد وكمذيب لبعض الأدوية التي لا تذوب إلّا في الكحول . كما يستخدم الكحول كمذيب للمواد العطرية ويستخدم بكثرة في صنع الروائح والعطور ( الكولونيا والبارفان ) . وقد بطل استخدام الخمر كترياق وكدواء في الطبّ الحديث ولكن بقي استعمال الكحول كمذيب لبعض الأدوية والعقاقير والعجيب حقّا أن علماء الإسلام قد بحثوا هذه المسألة بحثا دقيقا وأتوا فيها بالعجب العجاب . يقول مغني المحتاج : « إنّ التداوي بالخمر حرام إذا كانت صرفا غير ممزوجة بشيء آخر تستهلك فيه . أما الترياق المعجون بها ونحوه مما تستهلك فيه فيجوز التّداوي به عند فقد ما يقوم به التداوي من الطّاهرات فعندئذ يتبع حكم التداوي بنجس كلحم حيّة وبول . وكذا يجوز التداوي